جـــــامـع العــــــــلـوم الـنافــعة

عزيزى الزائر الكريم ..
أنت غير مشترك فى منتدانا الحبيب .. يسعدنا و يشرفنا إنضمامك إلى أسرتنا الجميله ..

إذا أردت التسجيل معنا فى المنتدى أضغط على ( تسجيل ) ....

أمنحنا الفرصه لكى نفيدك ...
جـــــامـع العــــــــلـوم الـنافــعة

{ من دعـا إلى هدى ، كـان له من الأجر مثل أجور من تبعه }

http://www.teachegypt.net/images/heart.gif   تعلن إدارة المنتدى عن فتح باب الترشيح لتشكيل مجلس إدارة المنتدى  http://www.teachegypt.net/images/heart.gif   و الذى يتكون من منصب المدير العام و المشرف العام و المراقب العام و مشرفى الأقسام و المنتديات    http://www.teachegypt.net/images/heart.gif   و يتم التواصل معنا عن طريق الرسائل الخاصه أو عن طريق الإيميل الشخصى seif.samer@yahoo.com   http://www.teachegypt.net/images/heart.gif   و جزاكم الله خيرا"   ********   http://www.teachegypt.net/images/heart.gif   إدارة المنتدى  ترحب بالأعضاء الجدد  http://www.teachegypt.net/images/heart.gif   ( ابو انس ) و ( نداء الجنه ) و ( ابو محمد ) و ( محسن أبو أحمد ) و ( أبو عفان )  و  ( دعراقى )  و  ( رودينه )  و  ( أبو عبد الرحمن )  و  (  naima  )  و  ( Ahmedhakam )  و  ( bboy )   و  ( Abo-gehad  )  و   ( هشام )  


    نصف ساعة تحت الأرض

    شاطر

    احمد مصطفى
    عضو ســوبر
    عضو ســوبر

    عدد المساهمات : 206

    نصف ساعة تحت الأرض

    مُساهمة من طرف احمد مصطفى في الأحد 24 يناير 2010, 4:47 pm

    نصف ساعة تحت الأرض

    كانت البداية عندما قرأت أن سفيان الثوري رحمه الله كان لديه قبر في منزله يرقد فيه
    وبعد أن يرقد ينادي الله : رب ارجعون .. رب ارجعون
    ثم يقوم منتفضا ويقول : ها قد رجعت فماذا أنت فاعل ؟
    حدث أن فاتتني صلاة الفجر .. وهي صلاة من كان يحافظ عليها ثم فاتته فسيحس بضيقة شديدة طوال اليوم ..
    تكرر معي نفس الأمر في اليوم الثاني .. فقلت لابد وأن في الأمر شيئا ..
    ثم تكرر ذلك للمرة الثالة على التوالي ..
    هنا كان لابد أن أقف مع نفسي وقفة حازمة حتى لاتركن لمثل ذلك فتذهب بي إلى النار ..
    قررت أن أدخل القبر حتى أؤدب نفسي ..
    فلابد من أن ترتدع وأن تعلم أن هذا هو منزلها ومسكنها الى مايشاء الله ..
    لكنني كل يوم أقول لنفسي دع هذا الأمر غدا ..
    وجلست أسوِّف في هذا الأمر حتى فاتتني صلاة الفجر مرة أخرى .. حينها قلت : كفى ..
    وأقسمت أن يكون الأمر هذه الليلة ..
    ذهبت بعد منتصف الليل حتى لايراني أحد .. وقفت قليلا أ أدخل من الباب أم أتسوَّر السور ؟!
    اتجهت صوب الباب فلعل حارس المقبرة غير موجود
    لكن إن كان موجودا سأوقظه وربما منعني أو طلب مني المجيء في النهار وحينها يضيع قسمي ..
    فقررت أن أتسوَّر السور ..
    تلثمت .. رفعت ثوبي و استعنت بالله وتسلقت ..
    و بالرغم من أنني دخلت هذه المقبرة مرات ومرات مشيِّعا .. إلا أنني أحسست أنني أراها لأول مرة ..
    ورغم أنها كانت ليلة مقمرة .. إلا أنني أكاد أقسم أنني مارأيت أشد منها سوادا ..
    كانت تلف المكان ظلمة حالكة .. سكون رهيب ..
    هذا هو صمت القبور بحق .
    تأملتها كثيرا من أعلى السور .. واستنشقت هواءها .. نعم إنها رائحة القبور .. أميزها عن ألف رائحة ..
    رائحة الحنوط .. رائحة تحمل طعم الموت والبلى ..
    جلست أتفكر للحظات مرت كالسنين .. إيه أيتها القبور .. ما أشد صمتك ..
    وما أشد ماتخفينه .. ضحك ونعيم .. وصراخ وعذاب أليم .. ماذا سيقول لي أهلك لو حدثتهم ؟
    لعلهم سيقولون مقولة الحبيب صلى الله عليه وسلم : ( الصلاة الصلاة وماملكت أيمانكم )
    قررت أن أهبط حتى لايراني أحد في هذه الحاله .. فلو رآني أحد فسيقول إنني مجنون أو لدي مصيبة ..
    وبالفعل لدي مصيبة كبيرة .. و أي مصيبة أكبر من ضياع صلاة الفجر عدَّة مرات ..
    هبطت داخل المقبرة .. أحسست حينها برجفة في القلب .. ألتصق بالجدار ولا أدري ممَّ أحتمي ؟
    عللت ذلك لنفسي بأنه خشية المرور فوق القبور و انتهاكها ..
    أنا لست جبانا .. لكنني شعرت بالخوف حقا !!
    نظرت إلى الناحية الشرقية حيث القبور المفتوحة فاغرة أفواهها تنتظر ساكنيها ..
    إنها أشد بقع المقبرة سوادا .. كأنها تناديني .. مشتاقة إليَّ : متى ستكون فيّ ؟
    أمشي محاذرا بين القبور .. و كلما تجاوزت قبرا تساءلت : أشقي أم سعيد ؟
    شقي بسبب ماذا ؟ أضيع الصلاة مثلي ؟ أم كان من أهل الفواحش والربا ؟
    ربما كان عاقا لوالديه .. أو كان من أهل الغناء والطرب ؟
    لعل من تجاوزت قبره الأن كان يظن أنه أشد أهل الأرض قوة ..
    وأن شبابه لن يفنى .. وأنه لن يموت كمن مات قبله ..
    أو أنه كان يقول : مازال في العمر بقية .. ففاجأه هادم اللذات ..
    سبحان من قهر الخلق بالموت ...
    أبصرت الممر .. حتى إذا وصلت إليه وضعت قدمي عليه
    أسرعت نبضات قلبي فالقبور عن يميني وعن يساري
    بدأت أولى خطواتي .. بدأت و كأنها دهر .. أين سرعة قدميَّ ؟ .. ما أثقلهما الآن ..
    رفعت بصري إلى الناحية الشرقية .. تمنيت أن تطول المسافة ولاتنتهي أبدا لأنني أعلم ماينتظرني هناك ..
    أعلم .. فقد رأيت القبر كثيرا .. ولكن هذه المرة مختلفة تماما ..
    أفكار عجيبة أكاد أسمع همهمة خلف أذني .. خفت أن أنظر خلفي ..
    خفت أن أرى أشخاصا يلوِّحون إليَّ من بعيد ..
    خيالات سوداء تعجب من القادم في هذا الوقت ..
    بالتأكيد إنها وسوسة من الشيطان .. لايهمني شيء طالما قد صليت العشاء في جماعة ..
    أخيرا .. أبصرت القبور المفتوحة .. أقسم للمرة الثانية أنني مارأيت أشد منها سواداً ..
    كيف أتتني الجرأة ! وكيف أوصلتني خطواتي إلى حافة القبر ؟!
    بل كيف سأنزل في هذه الحفرة الضيقة ؟!
    وأي شيء ينتظرني داخلها ؟
    فكرت بالاكتفاء بالوقوف أو أن أُكفِّر عن قسمي .. ولكن لا .. لن أصل إلى هنا ثم أقف .. يجب أن أكمل
    لن أنزل إلى القبر مباشرة .. بل سأجلس خارجه قليلا حتى تأنس نفسي ..
    ما أشد ظلمته .. وما أشد ضيقه ..
    كيف لهذه الحفرة الصغيرة أن تكون حفرة من حفر النار أو روضة من رياض الجنة ؟
    سبحان الله
    يبدو أن الجو قد ازداد برودة .. أم هي قشعريرة في جسدي من هول هذا المنظر ؟!
    هل هذا صوت الريح ؟! ليست ريحا .. لا أرى ذرة غبار في الهواء !! هل هي وسوسة أخرى ؟!!
    استعذت بالله من الشيطان الرجيم .. أنزلت شماغي ووضعته على الأرض
    ثم جلست وقد ضممت ركبتي أمام صدري
    أتأمل هذا المشهد العجيب ..
    إنه المكان الذي لامفر منه أبدا ..
    سبحان الله
    نسعى لكي نحصل على كل شيء .. وهذه هي النهاية : لاشيء ...
    كم تنازعنا في هذه الدنيا .. اغتبنا .. تركنا الصلاة .. آثرنا الغناء على القرآن ..
    و الكارثة أننا نعلم أن هذا مصيرنا .. وقد حذرنا الله منه ورغم ذلك نتجاهل .!
    أشحت بوجهي ناحية القبور وناديت بصوت خافت و كأني أخشى أن يرد عليَّ أحد :
    يا أهل القبور .. مالكم ؟ أين أصواتكم ؟ أين أبناؤكم عنكم اليوم ؟
    أين أموالكم ؟ أين و أين .. كيف هو الحساب ؟
    أخبروني عن ضمة القبر ..!
    أخبروني عن منكر ونكير .. أخبروني عن حالكم مع الدود !
    سبحان الله ..
    نستاء إذا قدَّم لنا أهلنا طعاما باردا أو لايوافق شهيتنا .. واليوم .. نحن الطعام ..
    لابد من النزول إلى القبر ..
    قمت و توكلت على الله أنزلت رجلي اليمنى ثم الأخرى
    افترشت شماغي و انطرحت على ظهري
    ووضعت رأسي و أنا أفكر .. ماذا لو انهال عليَّ التراب فجأة ؟!
    ماذا لو ضُم القبر عليَّ مرة واحدة ؟!
    أغلقت عينيَّ حتى تهدأ ضربات قلبي .. حتى تخف هذه الرجفة في جسدي ..
    ما أشده من موقف و أنا حي , فكيف سيكون و أنا ميت ؟
    فكرت أن أنظر إلى اللحد .. هو بجانبي و الله لا أعلم شيئا أشد ظلمة منه ..
    ياللعجب !! رغم أنني في حفرة مغلقة إلا أنني أشعر بتيار من الهواء البارد يتسلل إليّ !!
    كم هي قارسة برودة الخوف !
    خفت أن أنظر إليه فأرى عينان تلمعان في الظلام و تنظران إليَّ بقسوة ..
    أو أن أرى وجها شاحبا لرجل تكسوه علامات الموت ناظرا إلى الأعلى متجاهلني تماما ..
    حينها قررت أن لا أنظر إلى اللحد .. ليس بي من الشجاعة أن أخاطر و أرى أيَّا من هذه المناظر
    رغم علمي أن اللحد خال ..
    ولكن تكفي هذه المخاوف حتى أمتنع تماما عن النظر إليه ..
    تذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا إله إلا الله .. إن للموت لسكرات )
    تخيلت جسدي عند نزول الموت يرتجف بقوة وأنا أرفع يدي محاولا إرجاع روحي ..
    تخيلت صراخ أهلي عاليا من حولي : أين الطبيب ؟! أين الطبيب ؟!
    ( فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها إن كنتم صادقين )
    تخيلت الأصحاب يحملونني ويقولون : لا إله إلا الله ..
    تخيلتهم يمشون بي سريعا إلى القبر ..
    وتخيلت أحب أصدقائي إليَّ وهو يُسارع لأن يكون أول من ينزل إلى القبر ..
    تخيلته يضع يديه تحت رأسي و يطالبهم بالرفق حتى لا أقع ..
    يصرخ فيهم : جهزوا الطوب ..

    وتخيلت أحمد .. يجري ممسكا إبريقا من الماء يناولهم إياه بعدما حثوا عليَّ التراب ..
    تخيلت الكل يرش الماء على قبري ..
    تخيلت شيخنا يصيح فيهم : ادعوا لأخيكم فإنه الآن يسأل .. ادعوا لأخيكم فإنه الآن يُسأل ..
    ثم رحلوا و تركوني فردا وحيدا ..
    تذكرت قول الله تعالى : ( ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركنم ماخولناكم وراء ظهوركم )
    نعم صدق الله
    .. تركت زوجتي .. فارقت أبنائي .. تخليت عن مال أو هو تخلى عني ..
    تخيلت كأن ملائكة العذاب حين رأوا النعش قادما ظهروا بأصوات مفزعة .. وأشكال مخيفة .. ينادي بعضهم بعضا :
    أهو العبد العاصي ؟
    فيقول الآخر : نعم .
    فيقال : أمشيع متروك أم محمول ليس له مفر ؟
    فيجيبه الآخر : بل محمول إلينا ليس له مفر .
    فيُنادى : هلموا إليه حتى يعلم أن الله عزيز ذو انتقام .
    رأيتهم يمسكون بكتفي ويهزونني بعنف قائلين : ماغرك بربك الكريم ؟
    ماغرك بربك الكريم حتى تنام عن الفريضة ..
    مالذي خدعك حتى عصيت الواحد القهار ؟
    أهي الدنيا ؟ أما كنت تعلم أنها دار فناء ؟ و قد فنيت !
    أهي الشهوات ؟ أما تعلم أنها إلى زوال ؟ وقد زالت !
    أم هو الشيطان ؟ أما علمت أنه لك عدو مبين ؟
    أمثلك يعصي الجبار .. والرعد يسبح بحمده والملائكة من خيفته ..؟!
    لا نجاة لك منا اليوم .. اصرخ ليس لصراخك مجيب ..
    فجلست أصرخ : رب ارجعون .. رب ارجعون
    و كأني بصوت يهز الفضاء و يزلزل المقبرة يملأني يئسا و يقول :
    ( كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون )
    بكيت ماشاء الله أن أبكي ..
    ثم قلت : الحمد لله رب العالمين .. مازال هناك وقت للتوبه ..
    استغفر الله العظيم وأتوب اليه ..
    قمت مكسورا .. و قد عرفت قدري .. و بان لي ضعفي ..
    أخذت شماغي و أزلت ماعلق به من تراب القبر و عدت و أنا أردد
    ...
    أتمنى أن تكون في هذه القصه عظة و عبرة لقلوب كثيرة غفلت كثيرا و تمادت في المعاصي ..
    مـ
    نـ
    قـ
    و
    لـ
    ة

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت 10 ديسمبر 2016, 10:49 am