جـــــامـع العــــــــلـوم الـنافــعة

عزيزى الزائر الكريم ..
أنت غير مشترك فى منتدانا الحبيب .. يسعدنا و يشرفنا إنضمامك إلى أسرتنا الجميله ..

إذا أردت التسجيل معنا فى المنتدى أضغط على ( تسجيل ) ....

أمنحنا الفرصه لكى نفيدك ...
جـــــامـع العــــــــلـوم الـنافــعة

{ من دعـا إلى هدى ، كـان له من الأجر مثل أجور من تبعه }

http://www.teachegypt.net/images/heart.gif   تعلن إدارة المنتدى عن فتح باب الترشيح لتشكيل مجلس إدارة المنتدى  http://www.teachegypt.net/images/heart.gif   و الذى يتكون من منصب المدير العام و المشرف العام و المراقب العام و مشرفى الأقسام و المنتديات    http://www.teachegypt.net/images/heart.gif   و يتم التواصل معنا عن طريق الرسائل الخاصه أو عن طريق الإيميل الشخصى seif.samer@yahoo.com   http://www.teachegypt.net/images/heart.gif   و جزاكم الله خيرا"   ********   http://www.teachegypt.net/images/heart.gif   إدارة المنتدى  ترحب بالأعضاء الجدد  http://www.teachegypt.net/images/heart.gif   ( ابو انس ) و ( نداء الجنه ) و ( ابو محمد ) و ( محسن أبو أحمد ) و ( أبو عفان )  و  ( دعراقى )  و  ( رودينه )  و  ( أبو عبد الرحمن )  و  (  naima  )  و  ( Ahmedhakam )  و  ( bboy )   و  ( Abo-gehad  )  و   ( هشام )  


    لا .. بل النقاب – وإن رغمت أنوف – فريضة (4)

    شاطر
    avatar
    الشيخ مصطفى
    رئيس مجلس إدارة المنتدى
    رئيس مجلس إدارة المنتدى

    عدد المساهمات : 1147

    لا .. بل النقاب – وإن رغمت أنوف – فريضة (4)

    مُساهمة من طرف الشيخ مصطفى في الخميس 21 يناير 2010, 7:17 am

    12- ومن الأدلة على وجوب النقاب بطريق غير المباشرة: قول الله تعالى في حق نساء النبي بالأساس، فيما يعرف بآية الحجاب: (وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن .. الأحزاب/ 53)، ودلالته في فرضية الحجاب لنساء المؤمنين جاء على غرا ما جاء بالدليل الفائت بطريق الفحوى وآية مجيئه هذه المرة على هذا النمط هي اشتراكهن جميعاً في علة الحكم وهي قوله تعالى: (ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن) .. وهذا يُطلِق عليه علماء الأصول (دلالة النص) ويعنون به: \"دلالة اللفظ على ثبوت حكم المنصوص عليه للمسكوت عنه لاشتراكهما في علة الحكم التي يمكن فهمها بمجرد فهم اللغة من غير احتياج إلى نظر واجتهاد\"، ولا يبعد أن تكون كيفية دلالة اللفظ هنا على معناه – أعني دلالة علة الحكم على وجوب النقاب في حق نساء المؤمنين – من نوع ما أسموه بـ (عبارة النص)، وقد عنوا به: \"دلالة الصيغة على المعنى المتبادر فهمه منها، المقصود من سياقها أصالة أو تبعاً\"[أصول الفقه د/ عبد المجيد مطلوب ص 286، 282]، وإنما قلنا أنه لا يبعد ذلك لكون نساء المؤمنين داخلات مع زوجاته عليه السلام في علة الحكم تبعاً، لكون الأخيرات خير َ من يَقتدِى بهن نساءُ أهل الإيمان، ومن ثم أخذن نفس الحكم لاتحاد العلة المفادة من النص، وهذا مما يبطل معه دعوى الاختصاص .. ومحصلته أن علة ضرب النقاب الماثلة في قوله: (ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن)، لا تقل شأناً في عمومها والتعويل عليها من سابقتها – أعني: (ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين) التي أشركت نساء المؤمنين مع زوجات النبي صلى الله عليه وسلم – وعليه فقد لزم اعتبارها وعدم التغافل عنها بحال، لكونها – في زماننا كما في سائر الأزمنة وفي حق نساء المؤمنين كما في حق زوجاته عليه السلام – غاية في الأهمية، ويا لها من علة جامعة مانعة!!، فكم جمعت في طياتها من سد الذرائع وغلق أبواب الفتنة ما لا يعلم مداه إلا الله؟
    ذلك أن المرأة إذا خرجت سافرة عن صفحة وجهها، بادية الخدين والعينين، عارية المرسن والمبسم، لا غرو أن يلتقي نظرها بنظر أحد من الرجال، ومعروف أن التقاء النظرين يحدث انجذاباً في القلبين قلما يصبر أحدهما بسببه عن الآخر، فيحدث أن يقع كل منهما فريسة لصاحبة بسهولة ويسر تامين، ولا أحد ينكر أن مجتمعاتنا في هذا الزمان وجامعاتنا ومعاهدنا بل وحتى مدارسنا الإعدادية والثانوي ولا أبالغ إن قلت حتى الابتدائية يعاني من كل هذا وبسبب الاختلاط الأمرين .. ومن هنا ورد \"أن النظر سهم من سهام إبليس مسموم\"[تفسير ابن كثير 5/ 87]، وقال الشاعر:
    كل الحوادث مبداها من النظر * ومعظم النار من مستصغر الشرر
    وقال آخر:
    يصرعن ذا اللب حتى لا حراك له * وهن أضعف خلق الله إنسانا
    وليست هذه المفاسد الناتجة عن السفور متخيلة أو مفترضة، بل قد ابتلي بها المجتمع البشري في العالم كله، وثاب إلى رشده منها كثير ممن ذاق منها الأمرين، وهذه صحفية أمريكية تقول معترفة: \"إن القيود التي يفرضها المجتمع العربي على الفتاة صالحة ونافعة، لهذا أنصح بأن تتمسكوا بتقاليدكم وأخلاقكم، امنعوا الاختلاط قيدوا حرية الفتاة، بل ارجعوا إلى عصر الحجاب، فهذا خير لكم من إباحة وانطلاق ومجون أوربا وأمريكا، لقد أصبح المجتمع الأمريكي مجتمعاً معقداً مليئاً بكل صور الإباحية والخلاعة، وإن ضحايا الاختلاط والحرية يملأون السجون والأرصفة والبارات والبيوت السرية، إن الحرية التي أعطيناها لفتياتنا قد جعلت منهم عصابات للمخدرات والرقيق\"[فقه السنة 2/ 263 باختصار].
    على أن هذه الآية وما تضمنته من علة قد أخذ بهما جل علماء الأمة وجعلوا منهما دليلاً قوياً معتبراً على فرضية النقاب بحق نساء المؤمنين، يقول شيخ المفسرين ابن جرير الطبري في معنى الآية: \"وإذا سألتم أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونساء المؤمنين اللواتي لسن لكم بأزواج متاعاً، فسألوهن من وراء ستر بينكم وبينهن ولا تدخلوا عليهن بيوتهن فإن ذلك (أطهر لقلوبكم وقلوبهن) من عوارض العين فيها، التي تعرض في صدور الرجال من أمر النساء وفي صدور النساء من أمر الرجال، وأحرى من ألا يكون للشيطان عليكم وعليهن سبيلاً\"[جامع البيان22، 39 بتصرف] .. وقال القاضي ابن العربي في (أحكام القرآن)2/ 18 في تفسيره الآية محل الاستشهاد: \"وهذا يدل على أن الله تعالى أذن في مسألتهن من وراء حجاب: في حاجة تعرض أو مسألة يستفتى فيها، والمرأة كلها عورة، بدنها وصوتها، فلا يجوز كشف ذلك إلا لضرورة أو لحاجة كالشهادة أو داء يكون ببدنها\" .. ويقول العلامة الجصاص: \"هذا الحكم وإن نزل خاصاً في النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه، فالمعنى عام فيه وفي غيره إذ كنا مأمورين باتباعه والاقتداء به إلا ما خصه الله به دون أمته\"[أحكام القرآ ن3/ 369، 370] .. ويقول الإمام القرطبي: \"في هذه الآية دليل على أن الله تعالى أذن في مسألتهن من وراء حجاب في حاجة تعرض لهن أو مسألة يُستفتين فيها، ويدخل في ذلك جميع النساء بالمعنى وبما تضمنته أصول الشريعة من أن المرأة كلها عورة .. فلا يجوز كشف ذلك إلا لحاجة كالشهادة عليها أو داء يكون ببدنها أو سؤالها عما يعرض وتعيَّن عندها\"[الجامع لأحكام القرآن 14/ 227].
    ويقول صاحب (أضواء البيان): \"إن تعليله تعالى لهذا الحكم – الذي هو إيجاب الحجاب – بكونه أطهر لقلوب الرجال والنساء من الريبة في قوله تعالى: (ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن)، قرينة واضحة على إرادة تعميم الحكم، إذ لم يقل أحد من جميع المسلمين أن غير أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لا حاجة إلى أطهرية قلوبهن وقلوب الرجال من الريبة منهن، وقد تقرر في الأصول أن العلة قد تعم معلولها .. وبما ذكرنا تعلم أن في هذه الآية الكريمة الدليل الواضح على أن وجوب الحجاب حكم عام في جميع النساء لا خاص بأزواجه صلى الله عليه وسلم وإن كان أصل اللفظ خاصاً بهن، لأن عموم علته دليل على عموم الحكم فيه، ومسلك العلة الذي دل على أن قوله تعالى: (ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن) هو علة قوله: (فسألوهن من وراء حجاب) هو المسلك المعروف في الأصول بمسلك الإيماء والتنبيه، وهو: (أن يقترن وصف بحكم شرعي على وجه لو لم يكن فيه ذلك الوصف علة لذلك الحكم لكان الكلام معيباً عند العارفين) .. وبه تعلم أن حكم آية الحجاب عام لعموم علته، وإذا كان حكم هذه الآية عاماً بدلالة القرينة القرآنية، فاعلم أن الحجاب واجب – بدلالة القرآن – على جميع النساء\" ، قال: \"ومن الأدلة على أن حكم آية الحجاب عام، هو ما تقرر في الأصول من أن خطاب الواحد يعم حكمه جميع الأمة، ولا يختص الحكم بذلك الواحد المخاطب إلا بدليل خاص يجب الرجوع إليه، لأن خطاب النبي صلى الله عليه وسلم لواحد من أمته يعم حكمه جميع الأمة لاستوائهم في أحكام التكليف، وبهذه القاعدة الأصولية تعلم أن حكم الحجاب النقاب عام وإن كان لفظها خاصاً بأزواجه صلى الله عليه وسلم لأن قوله لامرأة واحدة من أزواجه أو من غيرهن كقوله لمائة امرأة \"[(أضواء البيان) 6/ 584 وما بعدها بتصرف واختصار].
    ويقول الشيخ حسنين مخلوف مفتى الديار المصرية الأسبق في تفسيره للآية: \"وحكم نساء المؤمنين في ذلك حكم نسائه\"[صفوة البيان لمعاني القرآن2/ 190] .. ويقول بعض أهل العلم: إن قال قائل: إن هذه الآية خاصة بأمهات المؤمنين وقد نزلت بحقهن، قلت: إنها وإن كانت خاصة بنساء النبي صلى الله عليه وسلم من جهة السبب، فهي عامة من جهة الأحكام، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وأكثر آيات القرآن ذوات أسباب في نزولها بلا خلاف بين العلماء، فإذا حصرنا أحكامها في دائرة أسبابها فما هو حظنا منها إذن؟ وبذلك نكون قد عطلنا آيات الله وأبطلنا أحكامها جملة وتفصيلاً، وهل أنزل القرآن ليطبق في عصر دون عصر وفي زمن دون أزمان؟ .. يضاف لما سبق من أن ادعاء خصوصية الآية بحق نساء النبي صلى الله عليه وسلم لا ينهض حجة، أن الاستثناء في آية (لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن ولا نسائهن ولا ما ملكت أيمانهن .. الأحزاب/ 55) عام، وهو فرع من الأصل وهو الحجاب، فدعوى تخصيص الأصل يستلزم تخصيص الفرع، وهو غير مسلم لما علم تعميمه، إذ لا يساغ أن يقال لامرأة أباح الله لها أن تظهر على أبيها وابنها وأخيها: إن الله لم يوجب عليك التحجب عن غيرهم؟! [ينظر فقه النظر في الإسلام أ: محمد أديب كلكل ص 40: 43] .. ويؤكد على أن الاستثناء في آية الأحزاب عام، مجيء نظيره في حق سائر المؤمنين، وذلك قوله تعالى: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن .. الآية 31 من سورة النور).
    ويقول الشيخ أبو بكر الجزائري: \"هذه الآية – وإذا سألتموهن .. الآية – تعرف بآية الحجاب إذ هي أول آية نزلت في شأنه [وقد ذُكر إنها نزلت في السنة الخامسة حين بنى النبي صلى الله عليه وسلم بزينب بن جحش كما في ترجمتها في الإصابة، وقيل: نزلت في السنة الثالثة]، وعلى إثرها حجب رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه وحجب المؤمنون نساءهم، وهي نص في فرض الحجاب، إذ قوله تعالى: (وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب) قطعي الدلالة في ذلك، ومن عجيب القول أن يقال: إن هذه الآية نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم فهي خاصة بهن دون باقي نساء المؤمنين، إذ لو كان الأمر كما قيل، لما حجب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءهم، ولما كان لإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم للخاطب أن ينظر لمن يخطبها معنى أبداً، وفوق ذلك أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم جعلهن الله تعالى أمهات المؤمنين، إذ قال الله تعالى: (وأزواجه أمهاتهم)، فنكاحهن محرم على التأبيد كنكاح الأمهات\"، يريد: أنه إذا كان أمر النقاب في حقهن – مع هذا التحريم – على الوجوب، فحمله على الوجوب بحق غيرهن ممن ليسوا كذلك من باب أولى، \"من هنا كان ال حكم عاماً يشمل كل مؤمنة إلى يوم القيامة، وكان من باب قياس الأولى، فتحريم الله تعالى التأفف للوالدين يدل على تحريم ضربهما من باب أولى، وهذا الذي دلت عليه نصوص الشريعة وعمل به المسلمون\"[فصل الخطاب في المرأة والحجاب ص34، 35].
    ويمكننا من خلال ما سبق من أدلة الفحوى تلخيص أوجه الاستدلال على عموم حكم النقاب ليشمل سائر نساء المؤمنين فلا يختص بنساء النبي صلى الله عليه وسلم، على النحو التالي:
    الوجه الأول: ما تقرر في أصول الشريعة من أن خطاب الواحد يعم حكمه جميع الأمة حتى يرد دليل على التخصيص، وليس ثمة كما هو متضح فيما تم سوقه من أدلة.
    الوجه الثاني: أن الأمر في آيات الحجاب في أدلة الفحوى، قد خوطب بها نساء النبي صلى الله عليه وسلم ليكن قدوة لسائر نساء المؤمنين، على نحو ما كان هو عليه السلام قدوة لغيره، حتى لا يتذرع متذرع فيقول كان أولى بالنبي أن يطبق ما جاءه من ربه، وما يكون له أن يأمر عامة النساء ويدع نساءه.
    الوجه الثالث: أن ما جاء في الآية من علة للحجاب في نحو قوله: (ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبكن)، عامة، إذ لا يعقل أن يقول أحد من المسلمين: إن غير أزواج النبي لا حاجة لهن إلى تزكية قلوبهن وقلوب الرجال من الريبة، وعموم علة الحجاب وحكمته دليل على عموم حكم الحجاب لجميع نساء المسلمين.
    الوجه الرابع: دليل الأولوية، ويكمن في أن أمهات المؤمنين – وهن المعروفات بأنهن أطهر نساء العالمين وأعظمهن قدراً في قلوب المؤمنين – إذا خوطبن وأمرن بالحجاب فغيرهن أحق بالخطاب من باب أولى.
    الوجه الخامس: أن آية إدناء الجلباب التي خوطب فيها عامة نساء المؤمنين مع نسائه عليه السلام، تتمة وتفسير لآية الحجاب، وتلك عامة لنساء المؤمنين نصاً، فلا مناص من أن تكون آية الحجاب كذلك.
    الوجه السادس: أن نساء المؤمنين في عصر النبوة التزمن الحجاب على نحو ما التزم نساء النبي وبناته، فلزم أن يستمر الأمر على ذلك لكل من جئن بعدهن إلى يوم القيامة، إذ الكل مخاطب بمفردات الشريعة.
    الوجه السابع: أن أقوال أهل العلم الذين هم أدرى بالوقوف على مرامي الآي وأعرف بمرادات الله وقد سبق ذكر ما تيسر منها، هي في حد ذاتها حجة يجب العلم والعمل بها وأخذها غي الاعتبار ولا يجوز طرحها بحال ولا التغافل عنها

    13، 14، 15: ومن أدلته قوله تعالى: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الأربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن .. الآية 31 من سورة النور) .. وإنما يفاد وجوب النقاب في هذه الآية من ثلاثة مواضع:
    أولها: قوله: (ولا يبدين زينتهن ‘لا ما ظهر منها)، فقد صح عن ابن مسعود وغيره تفسير (الزينة): بالثياب الظاهرة من المرأة، كما صح عن ابن عباس تفسيرها به كذلك، وقد مر بنا قوله بعد ذكره لآية الإدناء: \"أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة\"، وقوله في كيفيته: \"تلوي الجلباب فوق الجبين وتشده ثم تعطفه على الأنف وإن ظهرت عيناها لكن تستر الصدر ومعظم الوجه\"، وقوله كذلك: \"أن تلويه على وجهها حتى لا يظهر منها إلا عين واحدة تبصر بها\" .. أما ما أشيع عنه من أنه كان يرى الزينة الظاهرة المسموح بإبدائها للأجانب: \"الكحل والخاتم\" أو \"الكف والوجه\"، وهما روايتا سعيد بن جبير وقد أورد أولهما الطبري في تفسيره 118/ 119 وقال: \"(إسناده ضعيف جداً، بل هو منكر)\"، وقال الإمام الذهبي في ميزان الاعتدال4/ 106 إبان ترجمته لمسلم بن كيسان وهو من جاءت عنه هذه الرواية: \"قال الفلاس: (متروك الحديث)، وقال أحمد: (لا يكتب حديثه)، وقال يحيى: (ليس بثقة)، وقال البخاري: (يتكلمون عنه) .. وقال النسائي: (متروك الحديث)\".
    وأورد ثانيهما البيهقي في السنن الكبرى2/ 225، 7/ 852 و\"إسناده – كما قال الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال 1/ 113– مظلم ضعيف، لضعف روايين هما: أحمد بن عبد الجبار العطاردي، قال الإمام الذهبي: (ضعفه غير واحد)، وقال ابن عدي: (رأيتهم مجمعين على ضعفه .. لأنه لم يلق الذين يحدث عنهم)، وقال معين: (كان يكذب)، وقل ابو حتم: (ليس بالقوي)، وقال ابنه عبد الرحمن: (كتبن عنه وأمسكت عن التحديث عنه لما تكلم الناس فيه)، وقال ابن عدي: (كان ابن عقدة لا يحدث عنه)\" .. وقال الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب1/ 450: \"ضعيف\" .. وقال البهوتي في كشف القناع1/ 243: \"فيه ضعف\".
    وهب أنه صح عن ابن عباس – أو حتى عن بعض القائلين بقوله – ذلك من طرق أخرى، فقد كان ذلك منه في بداية الأمر وقبل نزول آية الحجاب، يقول العلامة المحقق ابن تيمية في مجموع الفتاوى22/ 110: \"السلف تنازعوا في الزينة الظاهرة على قولين، فقال ابن مسعود: هي الثياب، وقال ابن عباس ومن وافقه: هي ما في الوجه واليدين مثل الكحل والخاتم\"، قال: \"وحقيقة الأمر أن الله جعل الزينة زينتين، زين ظاهرة وزينة غير ظاهرة، وجوز لها إبداء زينتها الظاهرة لغير لزوج ودوي المحارم، وأما الباطنة: فلا تبديها إلا للزوج وذوي المحارم، وقبل أن تنزل آية الحجاب كان النساء يخرجن بلا جلباب، يرى الرجال وجهها ويديها، وكان إذ ذاك يجوز لها أن تظهر الوجه والكفين، وكان حينئذ يجوز النظر إليها لأنه يجوز لها إظهاره، ثم لما أنزل الله آية الحجاب بقوله: (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن) حجب النساء عن الرجال، وكان ذلك لما تزوجا النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش رضي الله عنها، فأرخى النبي السِّتر ومنع أنساً أن ينظر، ولما اصطفى صفية بنت حيي بعد ذلك عام خيبر، قالوا: إن حجبها فهي من أمهات المؤمني ن وإلا فهي مما ملكت يمينه، فحجبها.
    فلما أمر الله أن لا يُسألن إلا من وراء حجاب، وأمر أزواجه وبناته ونساء المؤمنين أن يدنين عليهن من جلابيبهن، والجلباب: هو الملاءة وهو الذي يسميه ابن مسعود وغيره: الرداء، وتسميه العامة: الإزار، هو الإزار الكبير الذي يغطي رأسها وسائر بدنها، وقد حكى عبيدة وعيره أنها تدنيه من فوق رأسها فلا تظهر إلا عينها، ومن جنسه النقاب، فكن النساء يتنقبن، وفي الصحيحين: (إن المحرمة لا تنتقب ولا تلبس القفازين)، فإذا كن مأمورات بالجلباب وهو ستر الوجه أ ستر الوجه بالنقاب، كان حينئذ الوجه واليدان من الزينة التي أمرت ألا تظهر للأجانب .. فابن مسعود ذكر آخر الأمرين، وابن عباس ذكر أول الأمرين\".
    وهذا هو الحق الذي يجب أن يصار إليه، \"ومعلوم ما يترتب على ظهور الوجه والكفين من الفساد والفتنة، وقد تقدم قوله تعالى: (وإذا سألتموهن متاعاً فسألوهن من وراء حجاب) ولم يستثن شيئاً وهي آية محكمة، فوجب الأخذ بها والعويل عليها وحمل ما سواها عليها، الحكم فيها عام في نساء النبي وغيرهن من نساء المؤمنين، وتقدم من سورة النور ما يرشد إلى ذلك\"[السفور والحجاب لابن بازص19].
    ثانيها: قوله تعالى: (وليضربن بخمرهن على جيوبهن)، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن \"الخُمُر: التي تغطي الرأس والوجه والعنق، والجلابيب: التي تسدل من فوق الرؤوس حتى لا يظهر من لابسها إلا العينان\"، وقال الشيخ عبد العزيز خلف: \"أراد – جل ذكره – أن يعلم المرأة كيف تحيط مواضع الزينة بلف الخمار الذي تضعه على رأسها، فقال: (وليضربن بخمرهن) يعني: من الرأس وأعالي الوجه (على جيوبهن) يعني: الصدور حتى تكون بذلك قد حفظت الرأس وما حوى والصدر ما تحته وما بين ذلك من الرقبة وما حولها، لتضمن المرأة بذلك ستر الزينة الأصلية والفرعية، فمن اسنثنى شيئاً من تلك المنطقة المحرمة بنص القرآن العزيز، فعليه بالدليل الذي يخصص هذا ويحدد المستثنى، وهذا غير ممكن قطعاً، لأنه يحتاج إلى نص صريح من القرآن أو السنة، وأنى لأولئك الذين قد استثنوا الوجه من تلك المنطقة بالأمور الظنية أن يأتوا بالدليل القطعي؟ ويشهد لما قلناه من تحريم خروج الزينة الأصلية والمنقولة فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بزوجته صفية وفعل أمهات المؤمنين وفعل نساء المؤمنات في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية وآية الأحزاب، من الس تر بالخمر والجلابيب\"[نظرات في حجاب المرأة المسلمة ص 71]، وقال: \"قوله تعالى: (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) صريح في إدناء الخمار من الرأس إلى الصدر، لأن الوجه من الرأس الذي يجب تخميره عقلاً وشرعاً وعرفاً، ولا يوجد أي دليل يدل على إخراج الوجه أو استثنائه بمنطوق القرآن والسنة ولا بمفهومهما، واستثناء بعضهم له ونفيهم بأنه غير مقصود في عموم التخمير، مردود بالمفهوم الشرعي واللغوي، ومغمور بأقوال بقية علماء السلف والخلف، كما هو مردود بقاعدتين اصطلح عليهما رجال الفقه في السنة، الأولى: (أن حجة الإثبات مقدمة على حجة النفي)، والثانية: (أنه إذا تعارض مبيح وحاظر، قدم الحاظر على المبيح)\"[السابق هامش ص15]، وقد مر بنا حديث عائشة الذي حكت فيه ما كان من نساء الصحابة حين سمعن (وليضربن بخمرهن على جيوبهن)، وكيف كان تنفيذهن للأمر وامتثالهن له عملياً بشق أُزُرَهن واختمارهن بها بما يعني تغطية وجوههن وجميع أبدانه دون ما استثناء، ولو كان الأمر على غير ذلك لما فعلنه.
    ثالثها: قوله تعالى: (ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن): ودلالتها \"على الحجاب الكامل – كما يقول الشيخ أبو بكر الجزائري في فصل الخطاب – أظهر وأقوى من الآيات السابقة، وذلك لأن إثارة الفتنة بسماع صوت الخلخال في الرجل إذا ضربت المرأة برجلها وهي تمشي، أقل بكثير من فتنة النظر إلى وجهها وسماع حديثها، فإذا حرَّم الله بهذه الآية على المرأة أن تضرب ارض برجها خشية أن يسمع صوت حليها فيفتن به سامعه، كان تحريم النظر إلى وجهها – وهو محط محاسنها – أولى وأشد حرمة\"أهـ.

    16- قوله تعالى: (والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحاً فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن .. النور/ 60\"، ووجه دلالة الآية على فرضية النقاب يكمن في قوله تعالى: (وأن يستعففن خير لهن) يقول شيخ المفسرين الإمام الطبري 18/ 165 وما بعدها: \"هذا للكبيرة التي قعدت عن الولد، فلا يضرها أن تتجلبب فوق الخمار، وأما كل امرأة مسلمة حرة فعليها إذا بلغت المحيض أن تدني الجلباب على الخمار، كما قال تعالى في سورة الأحزاب: (يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين)\"، قال: \"وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل\"، ثم ذكر بسنده عن مجاهد قوله: (يلبسن الجلاليب)، وعن الشعبي قوله: (ترك ذلك) يعني: وضع الثياب .. ونقل الإمام البغوي في (معالم التنزيل) عن ربيعة الرأي قوله في تفسير (القواعد): \"هن العجز اللاتي إذا رآهن الرجال استقذروهن، فأما من كانت فيها بقية من جمال وهي محل شهوة، فلا تدخل في هذه الآية\" .. فانظر – رحمك الله – حين يخبر القرآن عن أمثال هؤلاء اللواتي لا يرغب في الزواج منهن أحد أوب لغن سن اليأس وهو يخبرهن بأن لو استعففن عن إظهار وجوههن كان ذلك خيراً لهن وأفضل، فهل بقي لمن يترخص في أمر النقاب في نسائنا وبناتنا بقية من حجة يترخصن بها عن تنفيذ ما فرض الله على إمائه المؤمنات أو يكن سبباً في فتنة الرجال فيسفرن ويرفعن قناع الحياء عن وجوههن؟؟!! نسأل الله الستر والسلامة والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

    = وبعد: فهذا بعض ما تيسر ذكره من أقوال أهل العلم وسمح به الوقت، وهو قليل من كثير وغيض من فيض، والحق أن نصوصهم في فرضية ستر المرأة لوجهها وكفيها أكثر من أن تحصى، لكن حسبنا أن ننهي استشهادنا بكلامهم بقول الشنقيطي: إننا \"لو فرضنا – جدلاً مع كل ما ذكرنا – أن آية الحجاب خاصة بأزواجه صلى الله عليه وسلم، فلا شك أنهن خير أسوة لنساء المسلمين في الآداب الكريمة المقتضية للطهارة التامة وعدم التدنس بأنجاس الريبة، فمن يحاول منع نساء المسلمين – كالدعاة للسفور والتبرج والاختلاط اليوم – من الاقتداء بهن في هذا الأدب السماوي الكريم المتضمن سلامة العرض والطهارة من دنس الريبة، فهو غاش لأمة محمد صلى الله عليه وسلم مريض القلب\"[أضواء البيان6/ 592].
    ولا ندرى – ونحن نسرد هذه الأدلة وهي قليلة من كثير – ما الذي يريده على وجه التحديد – دعاة السفور والتبرج والعري والاختلاط؟ أيريدون أن يمنعوا نساء المؤمنين عن ممارسة حريتهن الشخصية ويمنعوهن من الاقتداء بالصحابيات حتى يُشبعوا من الحرام نظراتهم الخائنة ورغباتهم ونزواتهم وشهواتهم الجامحة ؟ أم هي دعوة منهم للإباحية كي يتبرجن ويفعلن فعال المشركات ويتحللن من إسلامهن ودينهن فتشيع الفاحشة في الذين آمنوا؟ .. إن من تسول له نفسه فعل ذلك أو شيء منه هو – بلا شك – متمرد على شرع الله وغير مسلم لحكم رسوله ومصطفاه وهو – فضلا عن هذا وذاك – مخادع لنفسه و خائن لربه و غاشّ لدينه و لمجتمعه.
    إن هذه الأصوات النشاز الخافتة، التي يتردد صداها بين الحين والآخر لتثني المرأة عن نقابها، إما أنها ملبس عليها لكونها لست لها حظ من الرسوخ في العلم .. وإما أن يراد لها وبها أن تبيع دينها بدنيا غيرها لتحقيق أهداف دنيوية أو لاعتلاء مناصب زائفة تشتري من خلالها بآيات الله ثمناً قليلاً .. وإما أنها تريد للمرأة المسلمة أن تنخلع من حيائها وخلقها وأوامر ربها، وأن تخرج عارضة زينتها ومفاتنها، تريدها سافرة عارية، أو قل – إن شئت – عارية عارية، متذرعة في ذلك بأن هذا ما تتطلبه المدنية والحضارة في زماننا، متكئة فيما جنحت إليه إلى حجج هي أوهى من بيت العنكبوت، وهذه –لا شك – تريد فتنة المجتمع المسلم وصرف واستهلاك طاقات شبابها فيما لا يعود عليها بالنفع لتحقق هي أهدافاً خبيثة يسعى له أعداء الأمة بدأب وجلد وجد ونشاط.
    وأيا ما كان فلابد لأصحاب لسائر هذه الأصوات النشاز أن يعلموا أن حجاب المرأة المسلمة عفة وطهارة وفضيلة وكرامة، وهو من قبل ومن بعد فريضة فرضها الله عليها حماية لها ولمجتمعها تماما، كما فرض الصيام والصلاة، والحج والزكاة.
    فلتدرئي – أختاه – هذه الفتنة ، ولتدعين أخوَاتِك إلي ما هداك الله إليه من ترك المنكرات ومن ستر العورات، فإن من دعا إلى هدي فله من الأجر مثل أجره لا ينقص من أجره شيئا، ولتتذكري أخيراً – أختاه – وأنت تواجهين مصاعب الحياة وحملات التشويه والتشهير المتعمدة وغير المبررة، أن تضعي في حسبانك قول الله تعالى: \"ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضي الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا .. الأحزاب/ 36) .. (فهذه الآية عامة في جميع الأمور، وذلك أنه إذا حكم الله ورسوله بشيء، فليس لأحد مخالفته ولا اختيار لأحد هنا، ولا رأي ولا قول) [مختصر تفسير ابن كثير للصابوني 3/97].
    والله نسأل أن يثبت على الإيمان قلوبنا، وأن يجعلنا من العاملين بدينه ولدينه فهو الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

    أ.هـ عشية عرفة من العام الهجري1430

    ------------------------
    الهوامش المرقمة
    (1) الذي رواه البخاري [1838] والنسائي [5/ 135] والترمذي [833] وأبو داود [1825، 1826] وأحمد [2/ 119] ومالك [في الموطأ 1/ 324].
    (2) الذي رواه أحمد [6/ 30] وأبو داود [1833] وابن ماجة [2935] والبيهقي [5/ 48].
    (3) عون المعبود5/ 102: 105 .. وما جرى من الفضل في قصة المرأة الخثعمية وأنه طفق ينظر إليها فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم وأخلف بيده وأخذ بذقن الفضل فعدل وجهه عن النظر إليها .. الحديث، جوابه: أن هذه واقعة عين أو حال لا عموم لها ولا تصلح لمقاومة النصوص الواردة في وجوبه، ثم إن المرأة مُحرِمة، فكشفها لوجهها إذن كان لإحرامها لا لسفورها، ولم يقل أحد من أهل العلم أن هذه المرأة نظر إليها أحد ممن صحب النبي في الحج – وما أكثرهم – غير الفضل، فإن كان ذلك عن غير قصد، فذلك معفو عنه، أما من قِبَله فلكونه واقع تحت نظر الفجاءة، وأما من قِبَلها فلأن لها في نزع نقابها مندوحة، ولربما أمنا على نفسيهما الفتنة أو ظنا بنفسيهما ذلك، فلم ينظرا نظراً يُنكر، وخشي النبي أن يئول أمره إلى ذلك ففعل ما فعل .. وإن كان بقصد فقد منعه صلى الله عليه وسلم ولم يقره عليه بل أنكره بأشد ما يكون، قال النووي في شرحه لمسلم9/ 98عند ذكره لفوائد الحديث: \"ومنها تحريم النظر إلى الأجنبية، ومنها إزالة المنكر باليد لمن أمكنه\"، وقال العلامة ابن القيم في روضة المحبين ص 103: \"وهذا منع وإنكار بالفعل، فلو كان النظر جائزاً لأقره ع ليه\"، والاستدلال بالحديث على جواز النظر هو – كما يقول ابن فوران في (الإعلام) ص69 إبان رده على الشيخ القرضاوي: – من غرائب الاستدلال، إذ كيف يمنع النبي الفضل ويصرف وجهه عن شيء مباح، ولاسيما أن للخثعمية فيما فعلته مندوحة أن كانت محْرمة، وقد رد ابن حجر من قبل قول ابن بطال لنفس السبب قائلا: \"وفي استدلاله بقصة الخثعمية لما ادعاه نظر لأنها كانت محرمة.
    (4) الموطأ1/ 328 بسند صحيح والحاكم1/ 454 وصححه ووافقه الذهبي..
    (5) إحياء السادة المتقين بشرح أسرار إحياء علوم الدين7/ 17 لمحمد الحسيني الزبيدي الشهير بالمرتضى.
    (6) الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ص 185، ولعل في نص الخطيب هنا دليل قوي على عدم صحة ما ذهب إليه الشيخ الألباني رحمه الله مستشهداً ببعض عبارات الخطيب التي ذكرها بحق عورة المرأة في الصلاة فأطلق الألباني حكمها على سوى الصلاة .. وينظر تفاصيل الرد على الألباني في (أدلة الحجاب) لإسماعيل المقدم ص 242 وما بعدها.
    (7) ينظر روضة الطالبين7/ 21 ومغني المحتاج إلى معرفة معاني المنهاج3/ 128 ونهاية المحتاج2/ 8، 6/ 187 والسراج الوهاج ص 52 وإعانة الطالبين1/ 113 وفتح الوهاب1/ 48 وفقه النظر في الإسلام ص34- 36.
    (8) لكن ما عقب به ابن عبد البر قائلاً: \"وفي هذا أوضح الدلائل على أن ذلك منها غير عورة، وجائز أن ينظر إلى ذلك منها كل من نظر إليها بلا ريبة ولا مكروه\" مقيداً حرمة النظر بنظر الشهوة[التمهيد6/ 365 وبنحوه فعل المرداوي والزركشي والقاضي عياض]، وما فهمه ابن عبد البر نفسه – فيما يبعث على التناقض والدوران بين الإفراط والتفريط – من عبارة أبي بكر الحارث بن هشام من وجوب تغطية كل بدنها حتى في الصلاة بما في ذلك الوجه والكفان .. وكذا ما فعله المرداوي حين ادعى بأن \"الصحيح في المذهب أن الوجه – يعني خارج الصلاة – ليس بعورة\"، قائلاً: \"وعليه الأصحاب، وحكاه القاضي إجماعاً، وعنه: الوجه عورة أيضاً، قال الزركشي: (أطلق الإمام أحمد القول بأن جميعها عورة، وهو محمول على ما عدا الوجه ..)\"[الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام المبجل أحمد بن حنبل لأبي الحسن المرداوي الحنبلي 1/ 452] .. يرد عليه فوات التوسط والاعتدال اللذين درجا عليه إمام المذهب، وذلك بحمل عبارة الإمام أحمد التي ساقها له ابن مفلح – ونصها: \"فإذا خرجت فلا تبين شيئاً\" – على ظاهرها، وعلى وجها الصحيح أعني: في غير الصلاة، وعلى ما أفهمته عبارة ابن قدامة والعلامة البهوتي والرحيباني وعبد القادر الشيباني، وعلى ما أفاده – فيما سلف وفيما سيلي – تحقيق العلامة تقي الدين ابن تيمية، بل وعلى ما أفادته عبارة ابن عبد البر فيما ساقه من إجماع، وساقه المرداوي نفسه عن بعض أهل التحقيق.
    (9) وأغلب ظني أن مورد هذا الحديث كان قبل نزول آية الحجاب وفرضيته على الهيئة التي استقر عليها مؤخراً في كيفية الإدناء إذ كان إدناؤه قبل ذلك من الخلف أو بطريق اللف، ومن المعروف أن صلاة العيد شرعت في السنة الثانية، يعني قبل آية الحجاب المؤسسة لحكم جديد متعلق بستر وجه المرأة وكفيها، بما يقارب الثلاث سنوات .. وسؤال أم عطية على ما يبدو إنما كان عن أمر جديد لم تعهده الصحابيات بل ولا الصحابة من قبل، وهو اجتماع المسلمين – رجالاً ونساء – في البلد الواحد تكثيراً لسواد المسلمين، وإدخالاً للسرور على جميعهم وتجديداً لعهود الإخاء وتوثيقاً لعرى المحبة في الله وقصداً إلى الدعاء بالنصر على الأعداء وتذكيراً من خلال خطبته صلوات الله عليه للرجال والنساء بما يجب وحث الأخيرات بالذات على التصدق .. فإذا أضفنا لذلك مدى حرص الصحابيات على امتثال الأمر وحرصهن على ألا يفوتهن مشاهد الخير ودعوة المسلمين .. تأكد صحة ما ذهبنا إليه.
    وهذا يُردُّ به على من لا يرى في هذا الحديث وما جاء على شاكلته ما يوجب القول بوجوب النقاب صراحة، أو ما يفيد انكشاف وجوه أو أكف أو أيدي بعض النسوة في نفس المناسبة، من نحو حديث جابر وفيه إخباره عن سفعاء الخدين – أي فيهما تغير وسواد – وسؤالها عن سبب ما حدث به صلى الله عليه وسلم إبان وعظهن عقب صلاة العيد قائلاً: (تصدقن، فإن أكثركن حطب جهنم)[والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي والدارمي والبيهقي وأحمد في مسنده، وبنحوه روى أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجة من طريق ابن عمر وفيه أنها كانت جزلة، أي: تامة الخلق، كما رواه ابن عباس وابن مسعود وأبي هريرة بألفاظ مختلفة] .. وحديث ابن عباس وقد قيل له أشهدت العيد مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، ولولا مكاني من الصغر ما شهدته حتى أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت [العَلَم: هو الشيء الشاخص يعرف به، والحديث أورده البخاري في كتاب العيدين وغيره وأبو داود1/ 174 والبيهقي في سننه3/ 307 والنسائي1/ 227 وأحمد1/ 331]، فصلى ثم خطب ثم أتى النساء ومعه بلال، فوعظهن وذكرهن وأمرهن بالصدقة، فرأيتهن يهوين بأيديهن يقذفنه في ثوب بلال– أي يلقين الذي يهوين به – ثم انطلق هو وبلال إلى بيته أ.هـ .. حيث ذكر الأيدي وإن لم يصرح بكونها مكشوفة أو أنهن حسرنها عن أيديهن.
    يؤيد ما ذهبنا إليه ويؤكده أن الإدناء – الذي نزلت آيته بعد، فغيرت كما رأينا من أحوال جميع الصحابيات، والذي الأصل فيه أن يتعدى بـ (إلى)، وإنما تعدى في الآية بـ (على) ليتضمن معنى الإرخاء أو السدل من فوق بطريقة معينة دل عليه فعل عبيدة السلماني وكذا فعل جميع نساء الصحابة من المهاجرات والأنصاريات – هو شيء زائد على التجلبب، أريد به الإشارة إلى أن المطلوب تسترٌ يتأتى معه رؤية الطريق إذا مشت النساء فيه لحاجتهن.
    (10) ويقاس على ما سبق ما كان منه صلى الله عليه وسلم وقد جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله، جئت لأهب لك نفسي، فنظر إليها صلى الله عليه وسلم، فصعَّد النظر إليها وصوَّبه، ثم طأطأ رأسه، فلما رأت المرأة أنه لم يقصد منها شيئاً جلست، فقام رجل فقال: يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لم بها حاجة .. إلى أن قال صلى الله عليه وسلم: (قد زوجتكما بما معك من القرآن)[الحديث رواه البخاري9/ 34 ومسلم4/ 143 والنسائي2/ 86 والبيهقي7/ 84] .. وحديث سبعية بنت الحارث الأسلمية، وفيه: فوضعت حملها قبل أن ينقضي أربعة أشهر وعشراً من وفاة زوجها، وكان أبو السنابل بن بكعك قد خطبها فأبت أن تنكحه، فلقيها أبو السنابل حيت تعلت – أي سلمت وطهرت من نفاسها – وقد تجملت، فقال لها أربعي على نفسك لعلك تريدين النكاح؟ إنها أربعة أشهر وعشراً من وفاة زوجك!، قالت: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ما قال أبو السنابل، فقال: قد حللت حين وضعت)[الحديث وبنحوه أخرجه أحمد6/ 432 والبخاري9/ 414 ومسلم1485 والترمذي 1193 والنسائي6/ 190] .. والجمهور على أن الرجل ينظر إلى الوجه والكفين لا غير، لأنه يستدل بالنظر إلى الوجه على الجمال أو الدم امة، وإلى الكفين على خصوبة البدن أو عدمها.
    (11) من رواية علي بن أبي طلحة وقد احتج بها البخاري في مواضع عديدة من كتاب التفسير حيث أوردها معلقة ووصلها ابن حجر في الفتح والتهذيب .. كما رواها عنه الطبري وابن أبي حاتم وابن مردويه والآلوسي22/ 128 من المجلد 12.
    (12) أحد كبار التابعين أسلم زمن الفتح باليمن وأخذ العلم عن علي وابن مسعود

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 30 مارس 2017, 2:45 am