جـــــامـع العــــــــلـوم الـنافــعة

عزيزى الزائر الكريم ..
أنت غير مشترك فى منتدانا الحبيب .. يسعدنا و يشرفنا إنضمامك إلى أسرتنا الجميله ..

إذا أردت التسجيل معنا فى المنتدى أضغط على ( تسجيل ) ....

أمنحنا الفرصه لكى نفيدك ...
جـــــامـع العــــــــلـوم الـنافــعة

{ من دعـا إلى هدى ، كـان له من الأجر مثل أجور من تبعه }

http://www.teachegypt.net/images/heart.gif   تعلن إدارة المنتدى عن فتح باب الترشيح لتشكيل مجلس إدارة المنتدى  http://www.teachegypt.net/images/heart.gif   و الذى يتكون من منصب المدير العام و المشرف العام و المراقب العام و مشرفى الأقسام و المنتديات    http://www.teachegypt.net/images/heart.gif   و يتم التواصل معنا عن طريق الرسائل الخاصه أو عن طريق الإيميل الشخصى seif.samer@yahoo.com   http://www.teachegypt.net/images/heart.gif   و جزاكم الله خيرا"   ********   http://www.teachegypt.net/images/heart.gif   إدارة المنتدى  ترحب بالأعضاء الجدد  http://www.teachegypt.net/images/heart.gif   ( ابو انس ) و ( نداء الجنه ) و ( ابو محمد ) و ( محسن أبو أحمد ) و ( أبو عفان )  و  ( دعراقى )  و  ( رودينه )  و  ( أبو عبد الرحمن )  و  (  naima  )  و  ( Ahmedhakam )  و  ( bboy )   و  ( Abo-gehad  )  و   ( هشام )  


    لا .. بل النقاب – وإن رغمت أنوف – فريضة (3)

    شاطر
    avatar
    الشيخ مصطفى
    رئيس مجلس إدارة المنتدى
    رئيس مجلس إدارة المنتدى

    عدد المساهمات : 1147

    لا .. بل النقاب – وإن رغمت أنوف – فريضة (3)

    مُساهمة من طرف الشيخ مصطفى في الخميس 21 يناير 2010, 7:14 am

    ثانياً: من أدلة الوجوب بطريق الفحوى

    11- على عادة توجيه الخطاب لعامة نساء المؤمنين بطريق غير مباشر وعن طريق زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، جاء قوله تعالى: (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً. وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله .. الأحزاب/ 32، 33) .. وهذا أسلوب عال ومنهج رفيع في التربية أشبه ما يكون بقولك لبنت نجيبة مثلاً: (يا بنيتي لست كواحدة من عامة النساء حتى تتسكعي في الشوارع وتخضعي للرجال بالقول وتأتي بما لا يليق من الحركات، فعليك بالأدب واللياقة)، فقولك هذا لا يعني أن سائر البنات يُحمد فيهن تسكع الشوارع وإتيان الحركات السيئة ولا يطلب منهن الأدب واللياقة، بل المراد بمثل قولك هذا تحديد معيار لمحاسن الأخلاق وفضائلها كي تتطلع وتصبو إليها كل بنت تريد أن تعيش كنجباء البنات فتسعى من ثم في بلوغها والحصول عليها .. وهكذا فعل القرآن حين اختار هذا الأسلوب وهذه الطريقة في مخاطبة نساء النبي صلى الله عليه وسلم فقد أراد أن يضبطهن بضابطه على وجه خاص حتى يكن أسوة لسائر النساء ولتُتَّبع طريقتهن وعاداتهن في بيوت عامة المسلمين، على ما هو الحال في اتخاذ القدوة من القيم عليهن صلى الله عليه وسلم، وبذا يكون هو وأهل بيته أمثلة تحتذى لكل أسرة، فيتحقق الاقتداء حينذاك من جميع الأوجه .. وإذا كان القرآن قد صرح بذلك في قوله تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة .)، فإن الأمر مع حافظات سره وألصق الناس به ومع تصرفه وتربيته لبناته وأحفاده وأهل بيته وأقربائه هو من هذا القبيل .. وإلا فأي من هذه الوصايا الربانية والتوجيهات الإلهية السالف ذكرها لا تتصل بعامة النساء المسلمات؟ وهل النساء المسلمات لا يجب عليهن أن يتقين الله تعالى، أو قد أبيح لهن أن يتبرجن تبرج الجاهلية أو يخرجن سافرات بارزات؟ ثم هل ينبغي لهن أن يتركن الصلاة ويمنعن الزكاة ويُعرضن عن طاعة الله ورسوله؟ وهل يريد الله أن يتركهن في الرجس؟.
    فإذا ما قنعنا بأن هذه الأوامر والإرشادات عامة لجميع المسلمات، فما المبرر لتخصيص ما ورد في سياق مخاطبة أمهات المؤمنين من قرار في البيوت وملازمة للحجاب وعدم مخالطة الأجانب، بهن خاصة؟ إن التوجيه الرباني والتربية الإلهية لكل النساء في شخص أمهات المؤمنين، إنما هو من باب: (إياك أعني وافهمي يا جارة) .. وإذا تقرر هذا فإن كل ما ثبت لنسائه عليه السلام ثبت لغيرهن، وكل ما ثبت لغيرهن ثبت لهن، ولقد فهم الصحابة رضوان الله عليهم وفطاحل أهل العلم أن الأمر في الآيات محل الشاهد، يقتضي العموم وأن سياق الآية يفيده ويقتضيه، وهم حجة على من سواهم [ينظر السابق]، وإليك بعضاً من أقوالهم:
    قال الإمام أبو حيان في تفسيره للآيتين: \"وكان نساء العرب يكشفن وجوههن كما تفعل الإماء، وكان ذلك داعياً إلى نظر الرجال لهن، فأمرهن الله بإدناء الجلابيب ليسترن بذلك وجوهن\" .. وقال الإمام أبو بكر الجصاص: \"هذه الأمور كلها مما أدب الله تعالى به نساء النبي صلى الله عليه وسلم صيانة لهن، وسائر النساء المؤمنات مرادات بها\"[أحكام القرآن 3/ 360] .. وقال الشيخ المراغي: \"(وقرن في بيوتكن) ي: الزمن بيوتكن، لا تخرجن لغير حاجة، وهو أمر لهن ولسائر النساء\"[تفسيرالمراغي 33/ 6] .. وقال صاحب (نظرات في حجاب المرأة المسلمة): \"قد قرن الله تعالى هذا التوجيه بالتقوى حيث لا تلتزم بتلك الصفات المحمودة المشروعة إلا من تخشى الله تعالى وتتقيه من كل النساء، وهذا السياق قيل لنساء النبي صلى الله عليه وسلم، فهل يقول أحد من المسلمين: إن الحكم خاص بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم فقط، وأن للنساء المؤمنات أن يخالفنه؟ هذا لا يقول به أحد، والحكم فيه لعموم اللفظ لا لخصوص السبب .. وهذا كله ظاهر، لأن هذه كلها أحكام وآداب وتوجيه من الله جل جلاله لتحتفظ المرأة المسلمة بكرامتها وحصانتها، وأيضاً لقطع دابر الوسائل لتي ت قرب إلى الفتنة والشر، وهذا سبيل من كان يرجو الله واليوم الآخر\"[نظرات للشيخ عبد العزيز بن خلف ص94، 95].
    وقال الشيخ أبو بكر الجزائري: في الآيتين دلالات كبرى كلها تؤكد حكم الحجاب وتقرره، وهي كالتالي:
    أ – منع المؤمنة من ترقيق قولها وتلينه إذا تكلمت مع أجنبي عنها ليس مَحْرَمَاً لها.
    ب – تقدير وجود مرض الشهوة في قلوب بعض المؤمنين، وهي علة نهي المرأة عن ترقيق قولها إذا قالت.
    جـ – وجوب تحديد العبارة والتكلم على قدر الحاجة، بحيث لا تزيد المرأة إذا تكلمت مع أجنبي ما ليس بضروري للإفهام، فلا يجز منها إطناب ولا استطراد، بل يجب أن تكون كلماتها على قدر حاجتها في خطابها.
    د – لزوم المرأة المسلمة بيتها وهو مقر عملها الطبيعي، فلا تخرج إلا لحاجة ماسة، إذ البيت هو محل تربية أولادها وخدمة زوجها وعبادة ربها بالصلاة والزكاة وذكر الله وما والاه.
    هـ – تحريم التبرج، وهو خروج المرأة المسلمة من بيتها كاشفة من وجهها، مظهرة لمحاسنها غير خجلة ولا محتشمة حيية.
    إن هذه الدلالات الخمسة في خطاب أمهات المؤمنين، كل واحدة منها دالة بفحواها على فرضية الحجاب وتحتمه على المرأة المسلمة [وهو يقصد بالحجاب هنا النقاب بدليل كلامه الذي سقناه له آنفاً]، غير أن المبطلين لم يروا ذلك، فقالوا إن آية (ولا تبرجن تبرج الجاهلية) والتي قبلها نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم، وهي خاصة بهن ولا تعلق لها بغيرهن من نساء المؤمنين وبناتهن .. ويبدو أنه لما الحجاب مخالفاً لما كان عليه العرب في جاهليتهم ولم يشرع تدريجياً إذ لا يمكن فيه التدريج، كان أمراً عظيماً، فبدأ الله فيه بنساء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لا يقول المنافقون: انظروا كيف ألزم نساء الناس البيوت والحجاب وترك نساءه وبناته غاديات رائحات ينعمن بالحياة، فلما فرضه على نساء رسوله صلى الله عليه وسلم، لم يبق مجال لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن ترغب بنفسها عن نساء الرسول فترى السفور لها ولا تراه لأزواجه صلوات الله وسلامه عليه وبناته، وهذا يعرف عند علماء الأصول بـ (القياس الجلي) و(من باب أولى)[ينظر فصل الخطاب في المرأة والحجاب ص 35: 38].
    هذا ما تيسر ذكره من كلام أهل العلم، وكلام غيرهم لا يخالفه .. كما أن ما فعله صحابيات المهاجرين والأنصار حين فهمن عموم الأمر – فيما لم يكن صريحاً بحقهن – وحملنه على الوجوب، وأنه شامل لجميع النساء وعامتهن، ليس عنا ببعيد.
    = الشبهة الأولى: وإنما أُتي المخالفون في التدليل بهذا النص على قصر الأمر على زوجات النبي صلى الله عليه سلم باعتبار أنهن المذكورات في السياق، من قبل الجهل بما اختصصن به على الحقيقة وهو حجاب الأشخاص في البيوت بالجدر والخدر وأمثالها، بحيث لا يَرى الرجال شيئاً من أشخاصهن ولا لباسهن ولا زينتهن الظاهرة .. والصواب في ذلك أن الحجاب الذي جعله من جعله خاصاً بهن هو قدر زائد على الحجاب المعروف الذي نحن بصدده، قال القاضي عياض: \"فرض الحجاب مما اختصصن به، فهو فرض عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين فلا يجوز لهن كشف ذلك في شهادة ولا في غيرها – يعني على نحو ما يجوز لغيرهن – ولا يجوز لهن إظهار شخوصهن – وإن كن مستترات – إلا ما دعت إليه الضرورة من الخروج للبراز .. وقد كن إذا قعدن للناس جلسن من وراء الحجاب، وإذا خرجن حُجبن وسترن أشخاصهن – يعني لكون ذلك مما اختصصن به – كما جاء في حديث حفصة يوم وفاة عمر [والحديث في الموطأ] ولما توفيت زينب جعلوا لها قبة فوق نعشها تسر شخصها\"أ.هـ [ينظر صحيح مسلم مع شرحه للنووي2/ 215 وفتح الباري 8/ 530]، فالذي يراه القاضي مختصاً بهن هو عدم جواز كشف الوجه والكفين لهن مهما اشتدت الحاجة إلى ذلك،، وعدم إبراز شخوصهن وإن كن مستترات .. وأصرح من كلام القاضي عياض ما ذكره المفسرون من نحو الإمام البغوي، يقول: \"فبعد آية الحجاب لم يكن لأحد أن ينظر إلى امرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم منتقبة كانت أو غير منتقبة [ينظر تفسير البغوي على هامش الخازن5/ 224]، ولعل ما يؤيد هذا ويؤكده ما جاء في سبب نزول قوله تعالى: (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبداً إن ذلكم كان عند الله عظيماً .. الأحزاب/ 53)، فقد نزلت بعد قوله: (وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب)، وعلى إثر قول بعض أقارب زوجات النبي صلوات الله عليه: (نهينا أن نكلم بنات عمنا إلا من وراء حجاب؟!، لئن مات محمد لأتزوجن فلانة) .. كما يدل عليه ما رواه محمد بن سيرين، يقول\" نبئت أنه قيل لسودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: ما لم لا تحجين ولا تعتمرين كما تفعل أخواتك؟ قد حججت واعتمرت، وأمرني الله أن أقر في بيتي حتى أموت فوالله لا أخرج من بيتي حتى أموت، قال فوالله ما خرجت من باب حجرتها حتى خرجت جنازتها، وهذا حكم عام قد استثني منه الخروج للحاجة، قال صلى الله عليه وسلم: (قد أُذِن لكن في الخروج لحاجتكن) رواه البخاري\"[ينظر المرأة المسلمة للشيخ وهبي سليمان غاوجي الألباني ص197، 198]، أقول: ويدخل في ذلك ما شهدت به الأخبار من زيارتهن الوالدين وعيادتهن المرضى وتعزيتهن الأقارب وخروجهن مع النبي في الغزوات، وما كان منهن في الحج الوارد ذكره هنا وفي حديث عائشة السابق ذكره بدليلنا الثاني.
    وكذا ما كان من عائشة رضوان الله عليها إبان خروجها لمصلحة المسلمين وحقن دمائهم على نحو ما جرى في واقعة الجمل لما سمعت بقتل عثمان وانحاز قتلته إلى علي رضي الله عنهما، فقد حزنت – والقصة هنا يحكيها الآلوسي 22/ 14 مجلد12 رداً على طعن الشيعة على عائشة بسبب خروجها وهي المأمورة باحتجاب الأشخاص – حزناً شديداً واستشعرت اختلال أمر المسلمين وحصول الفساد والفتنة فيما بينهم، وبينما هي كذلك جاءها طلحة والزبير ونعمان بن بشير وكعب بن عجرة في آخرين من الصحابة هاربين من المدينة، خائفين من قتلة عثمان الذين أظهروا المباهاة بفعلهم القبيح وأعلنوا بسب عثمان، فضاقت قلوب الصحابة الكرام وجعلوا يستقبحون ما وقع ويشنعون على أولئك السفلة ويلومونهم على ذلك الفعل الأشنع، فصح عندهم عزمهم على التحاقهم بعثمان بالمدينة، وعلموا أن لا قدرة لهم على منعهم عنه إذا هموا بذلك، فخرجوا إلى مكة ولاذوا بأم المؤمنين وأخبروها الخبر، فقالت: أرى الصلاح ألا ترجعوا إلى المدينة ما دام أولئك السفلة فيها محيطين بمجلس الأمير عليٍّ رضي الله عنه غير قادر على القصاص منهم أو طردهم، فأقيموا ببلد تأمنون فيه وانتظروا انتظام أمور أمير المؤم نين عليٍّ وقوة شوكته واسعوا في تفرقهم عنه وإعانته على الانتقام منهم ليكونوا عبرة لمن بعدهم، فارتضوا ذلك واستحسنوه واختاروا البصرة لما أنها كانت إذ ذاك مجمعاً لجنود المسلمين، وألحوا على أمهم رضي الله عنها أن تكون معهم إلى أن ترتفع الفتنة ويحصل الأمن وتنتظم أمور الخلافة، وأرادوا بذلك زيادة احترامهم وقوة أمنيتهم ل ما أنها أم المؤمنين والزوج المحترمة غاية الاحترام لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأنها كانت أحب أزواجه إليه وأكثرهم قبولاً عنده وبنت الخليفة الأول رضي الله عنه، فسارت معهم بقصد الإصلاح وانتظام الأمور وحفظ عدة نفوس من كبار الصحابة، وكان معها ابن أختها عبد الله بن الزبير وغيره من أبناء أخواتها أم كلثوم زوج طلحة، وأسماء زوج الزبير، بل كل من معها بمنزلة الأبناء في المحرمية، وكانت في هودج من حديد.
    فبلغ أولئك السفلة خبرَ توجه عليٍّ – الذي سبق إلى البصرة – وحملوه على غير وجهه، وأنه خرج إليهم ليعاقبهم، وأشار عليه الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر وعبد الله بن عباس بعدم الخروج واللبث إلى أن يتضح الحال فأبى عليٌّ رضي الله عنه ليقضي الله أمراً كان مفعولاً وخرج ومعه من ذكرنا من الصحب الكرام، فلما وصلوا قريباً من البصرة أرسلوا القعقاع إلى أم المؤمنين وطلحة والزبير ليتعرف مقاصدهم، فجاء القعقاع إلى أم المؤمنين فقال: يا أماه ما أشخصك وأقدمك إلى هذه البلدة؟ فقالت: أي بني الإصلاح بين الناس ؟؟ وأشرف القوم من السفلة يوقعون بين من كان مع عائشة وبين جيش عليٍّ، فأظهروا المصالحة مع عليٍّ وأغاروا على مع من كان مع عائشة من المسلمين ليظنوا الغدر من الأمير عليٍّ فيهجموا على عسكره ويظنوا بهم أنهم الذين غدروا فينشب القتال، فلما حدث ذلك وعجب منه الأمير عليٍّ ورأى الوطيس قد حمي والرجال قد سبحت بالدماء لم يسعه إلا الاشتغال بالحرب والطعن والضرب.
    ويدل على غلبة القتلة وقوة شوكتهم ما في نهج البلاغة من قول بعض أصحاب عليٍّ له: لو عاقبت قوماً أجلبوا على عثمان؟ فقال: يا إخوتاه إني لست أجهل ما تعلمون، ولكن كيف لي بهم والمجلبون على شوكتهم يملكوننا ولا نملكهم، وها هم قد ثارت معهم عبدانكم والتفت إليهم أعرابكم وهم خلالكم يسومونكم ما شاءوا .. كما يدل على أن أم المؤمنين عائشة ما أرادت إلا الإصلاح، ندمها على ما جرى بين المسلمين غاية الندم، فقد روي أنها كلما كانت تذكر يوم الجمل تبكي حتى يبتل معجرها، بل أخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن المنذر وابن أبي شيبة وابن سعد عن مسروق قال: كانت عائشة رضي لله تعالى عنها إذا قرأت (وقرن في بيوتكن) بكت حتى يبتل خمارها، وما ذلك إلا لأن قراءتها تذكرها الواقعة التي قتل فيها كثير من المسلمين، وهكذا كان عليٌّ، فقد صح أنه لما وقع الانهزام على من مع أم المؤمنين، وقتل من قتل من الجمعين، طاف في مكان القتلى وكان يضرب فخذيه ويقول: يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً .. ويستفاد من جملة ذلك عدم صحة ما ادعاه الشيعة من أن بكاءها عند قراءة الآية لم يكن لعلمها أنه أخطأت في فهم معناها أو أنها نسيتها يوم خرجت كما توهموا وجعلوا منه أداة للطعن في أشرف نساء العالمين، بل وادعاه بعضهم بقوله:
    حفظت أربعين حديثاً * ومن الذكر آية تنساها
    كبرت كلمة تخرج من أفواههم ما يقولون إلا كذباً.
    ونخلص من خلال ما سبق إلى اختصاص أمهات المؤمنين بحجاب الأشخاص في البيوت بالجدر والخدر بحيث لا يرى الرجال شيئاً من أشخاصهن ولا لباسهن ولا زينتهن، هو القاعدة لتي لا تستثنى إلا لضرورة شرعية وبقدرها .. وأن اختصاصهن بهذا القدر الزائد على الحجاب لا ينافي وجوب النقاب – فيما يمثل درجة تالية لسابقه – بحق عامة النساء المؤمنات.
    = الشبهة الثانية: وأما ما ذيلت به الآية 33 من سورة الأحزاب وهو قوله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)، واتخاذها ذريعة للقول بأن النقاب خاص بزوجاته صلى الله عليه وسلم .. فالقائل به إن ظن أن المراد قصر أحكامه على زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، ففيه نظر .. وما سبق من عموم أحكامها على ألسنة علماء الأمة – وقد مرت بنا نصوص كلامهم منذ قليل – خير شاهد على ذلك .. وفي تقرير ذلك يقول عكرمة فيما نقله عنه الحافظ ابن كثير: \"إن كان المراد أنهن كن السبب في نزول الآية دون غيرهن فصحيح، وإن أريد أنهن المراد فقط دون غيرهن – على ما هو المتعارف عليه – ففي هذا نظر، فإنه قد وردت أحاديث تدل على أن المراد أعم من هذا\"[تفسير ابن كثير3/ 500]، وأن أهليته صلى الله عليه وسلم تشمل بنيه وأحفاده في حياته، وإماءه وخدمه ممن يساكنونه، وعصبته وبني عمومته، وقرابته من مؤمني بني هاشم ذكورهم وإناثهم وبني المطلب، ورهطه وهم قومه وقبيلته الأدنون.. بل إنها لتتسع لتشمل من لم يكن بينه وبينه قرابة شبهية ولا نسبية، توسعاً وتشبيهاً، كسلمان الفارسي رضي الله عنه حيث قال عليه السلام: (سلمان منا أهل البيت)، وكمن جاء ذكره في رواية صحيحة ويسمى واثلة بن الأصقع فقد قال: (وأنا من أهلك يا رسول الله)؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (وأنت من أهلي)، فكان واثلة يقول: (إنها لمن أرجى ما أرجو)، وقد ذكر من توسعوا في إدراج من لم يكن بين النبي وبينه قرابة نسب أو نص يشملهم في نحو من جاء ذكرهما بالحديثين الماضيين أنها لتتسع لتشمل كل من آمن بدعوته صلى الله عليه وسلم، كل ذلك وردت به آثار وآراء تقول به .. فإذا كانت أهليته عليه السلام تتسع لتشمل كل من ذكرنا فالذي أولى بالاتساع في ذلك – وهذا ما يهمنا – هو ما يخص جانب الأحكام وهو ما خلاف عليه، إذ العبرة فيها – كما قرر علماء الأصول وسقناه لهم مراراً وتكراراً – بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وعليه فقد بطل ما ادعاه القائلون بأن الأمر في الآية التي نحن بصددها وكذا كل ما جاء على شاكلتها مقصور على نسائه صلى الله عليه وسلم.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 22 أكتوبر 2017, 6:24 am