جـــــامـع العــــــــلـوم الـنافــعة

عزيزى الزائر الكريم ..
أنت غير مشترك فى منتدانا الحبيب .. يسعدنا و يشرفنا إنضمامك إلى أسرتنا الجميله ..

إذا أردت التسجيل معنا فى المنتدى أضغط على ( تسجيل ) ....

أمنحنا الفرصه لكى نفيدك ...
جـــــامـع العــــــــلـوم الـنافــعة

{ من دعـا إلى هدى ، كـان له من الأجر مثل أجور من تبعه }

http://www.teachegypt.net/images/heart.gif   تعلن إدارة المنتدى عن فتح باب الترشيح لتشكيل مجلس إدارة المنتدى  http://www.teachegypt.net/images/heart.gif   و الذى يتكون من منصب المدير العام و المشرف العام و المراقب العام و مشرفى الأقسام و المنتديات    http://www.teachegypt.net/images/heart.gif   و يتم التواصل معنا عن طريق الرسائل الخاصه أو عن طريق الإيميل الشخصى seif.samer@yahoo.com   http://www.teachegypt.net/images/heart.gif   و جزاكم الله خيرا"   ********   http://www.teachegypt.net/images/heart.gif   إدارة المنتدى  ترحب بالأعضاء الجدد  http://www.teachegypt.net/images/heart.gif   ( ابو انس ) و ( نداء الجنه ) و ( ابو محمد ) و ( محسن أبو أحمد ) و ( أبو عفان )  و  ( دعراقى )  و  ( رودينه )  و  ( أبو عبد الرحمن )  و  (  naima  )  و  ( Ahmedhakam )  و  ( bboy )   و  ( Abo-gehad  )  و   ( هشام )  


    لا .. بل النقاب – وإن رغمت أنوف – فريضة (2)

    شاطر
    avatar
    الشيخ مصطفى
    رئيس مجلس إدارة المنتدى
    رئيس مجلس إدارة المنتدى

    عدد المساهمات : 1147

    لا .. بل النقاب – وإن رغمت أنوف – فريضة (2)

    مُساهمة من طرف الشيخ مصطفى في الخميس 21 يناير 2010, 7:12 am

    - حديث أم عطية وقد رواه الشيخان، وفيه تقول رضي الله عنها: أمرَنا رسول لله صلى الله عليه وسلم أن نخرجهن في الفطر والأضحى: العواتق[جمع عائق وهي: الشابة أول ما تدرك] والحُيَّض وذوات الخدور، فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين، قلت يا رسول الله! إحدانا لا يكون لها جلباب؟ قال: (لتلبسها أختها من جلبابها) .. والمعروف عن الجلباب أنه على ما سيأتي بيانه في تفسير قوله تعالى: (من جلابيبهن .. الأحزاب/ 59) ما غطى جميع الجسد لا بعضه، وأن هذا ما ذكره ابن حزم وصححه القرطبي ومحصلة ما اتفق عليه جمهور أهل العلم، يؤيد ذلك ما حُكي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: \"ما يَمنع المرأة إذا كانت لها حاجة أن تخرج في أطمارها [الأطمار جمع طِمْر وهو: الثوب الخرق]، أو أطمار جارتها مستخفية، لا يَعلم بها أحد حتى ترجع إلى بيتها؟ّ\"، كما يؤيده ما ذكره الشيخ أنور الكشميري في فيض الباري1/ 388 قال: \"والجلباب رداء ساتر من القرن إلى القرن\" .. وكذا ما جاء في (تيسير التفسير) من أن \"الصحيح أنه الثوب الذي يستر جميع البدن، وكل امرأة أعرف بما يستر جسمها ولا تحتاج إلى تعليم في ذلك\"[تيسير التفسير لإبراهيم الشورى ومحمد الشيباوي 8/ 46] .. وعلى جملة هذه الأقوال يُحمل قول الحافظ ابن حجر في الفتح1/ 505: \"وفيه – حديث أم عطية – امتناع خروج المرأة بغير جلباب\" .. وقول البدر العيني في عمدة القارئ 3/ 305: \"ومنها – أي من فوائد الحديث – امتناع خروج النساء بدون الجلاليب\"(9).

    7- ومن أدلة فرضية النقاب ما جاء في قصص خطبة رجال الصحابة لنسائهم، من ذلك ما جاء عن المغيرة بن شعبة – وقد أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي وأحمد وغيرهم – قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له امرأة أخطبها، فقال: (اذهب فانظر إليها فإنه أجدر أن يُؤدَم بينكما)، قال: فأتيت امرأة من الأنصار فخطبتها إلى أبويها، وأخبرتهما بقول النبي صلى الله عليه وسلم فكأنما كرها ذلك، قال: فسمعَت ذلك المرأة وهي في خدرها، فقالت: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك أن تنظر فانظر وإلا فأنشدك – كأنها أعظمت ذلك – قال: فنظرت إليها فتزوجتها .. ومثله حديث جابر الذي أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي، وفيه: (فخطبت جارية فكنت أتخبأ لها حتى رأيت ما دعاني إلى نكاحها وتزوجتها) .. وحديث محمد بن مسلمة وقد رواه ابن ماجة والطيالسي وأحمد والحاكم، وفيه: (فجعلت أتخبأ لها حتى نظرت إليها في نخل لها)(10).
    وبالجملة: ففي هذه الأحاديث دليل على جواز نظر الرجل إلى وجه المرأة والعكس بقصد الخطبة، وعلى ما كان عليه نساء الصحابة من المبالغة في التستر من الرجال الأجانب بحيث لم يكن الرجل منهم يقدر على أن يراهن حتى ولو لسبب شرعي إلا بالحيل أو أن يسمحن له بالرؤية .. ولو كن سافرات الوجوه كاشفات الخدين لما كان الرجال بحاجة إلى تجشم هذه المشقات في رؤيتهن إلى حد أن يكره والدا الفتاة ذلك وأن تعظمه الفتاة نفسها وتتشدد فيه على واحد كالمغيرة .. ورواية جابر: (فكنت أختبئ تحت الكرب حتى رأيت بعض ما دعاني إليها [المحلى11/ 220]) ومثلها رواية ابن مسلمة، دليل على أن النساء لم يكن يتركن الحجاب إلا إذا علمن أنهن في أمن من نظر الرجال، وتلك قاعدة ذهبية في غاية الأهمية يمكن أن يحمل عليها كثير مما ورد من نظر الفجاءة وما يعنيه أمره تعالى بغض البصر.

    8- ومن أدلة فرضيته ما رواه أبو داود وعبد الرزاق عن أم سلمة رضي الله عنها قولها: لما نزلت هذه الآية: (يدنين عليهن من جلايببهن .. الأحزاب/ 59) خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية سود يلبسنها [روح المعاني 22/ 128 مجلد12]، وفى رواية أبي داود وابن مردويه من طريق عائشة: (شققن مروطهن فاعتجرن بها فصلين خلف رسول الله كأنما على رؤوسهن الغربان)[ينظر السابق وفتح القدير للشوكاني4/ 307] .. ولنا أن نتصور تفاصيل ما جرى لنتأمل صدق وقوة إيمان الفضليات من النساء الأول، وذلك فيما رواه ابن أبي حاتم من طريق صفية بنت شيبة، قالت: بينا نحن عند عائشة فذكرنا نساء قريش وفضلهن، فقالت عائشة: إن لنساء قريش لفضلاً، وإني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقاً لكتاب الله ولا إيماناً بالتنزيل، لما أنزلت سورة النور: (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) انقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل الله عليهم فيها، ويتلو الرجل على امرأته وبيته وأخته وعلى كل ذي قرابته، فما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها المرحل فاعتجرت به تصديقاً وإيماناً بما أنزل الله من كتابه، فأصبحن وراء رسول الله صلى الله ع ليه وسلم معتجرات كأن على رؤوسهن الغربان\"[تفسير ابن كثير والآلوسي]، ولا يتأتى تشبيههن بالغربان إلا مع سترهن وجوههن بفضول أكسيتهن، والاعتجار هو الاختمار، قال الحافظ: \"قوله: (فاختمرن) أي: غطين وجوههن\"[فتح الباري8/ 347].

    9- ومنها ما كان من النساء المهاجرات، فهن الأخريات كن على نفس هذا المستوى من الإيمان والطاعة لله ورسوله، وفى حقهن أورد البخاري في صحيحه [4758] عن عائشة رضي الله عنها قالت: يرحم الله نساء المهاجرات الأول، لما أنزل الله: (وليضربن بخمرهن على جيوبهن .. النور/ 31) شققن مروطهن فاختمرن بها .. الأمر الذي يدل على أن النقاب كان محل إجماع لدي جميع نساء الصحابة مهاجرات وأنصاريات، وإجماعهن وكذا إجماع رجالهن من الصحابة الذين تلوا عليهن الأمر به، هو في حد ذاته حجة يستلزم وجوب وفرضية ما أجمعوا عليه .. كما يدل على شيوع أمر النقاب هذا بين عامة النساء المؤمنات، وذلك بعد نزول آيتي النور والأحزاب المذكورتين آنفاً، فقد تغير على إثرهما حال النساء المؤمنات الفضليات وأضحى النقاب واجباً متبعاً لعمومهن، من يومها وحتى يوم الناس هذا وإلى يوم القيامة مهما حاربه المحاربون، وحوله من الشبهات أثار المغرضون.

    10- وعلى نحو ما فهم الصحابة والصحابيات الأمر في قوله تعالى فيما يعرف بآية الإدناء: (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهم من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين .. الأحزاب/ 59)، على الوجوب وفرضية النقاب فكانوا وكن نماذج تحتذى في الإيمان والتصديق على نحو ما حكت أم سلمة وعائشة، فقد فهم جل علماء الأمة – سلفاً وخلفاً – منها ذلك، وفهمهم لنصوص الوحي حجة إذ هم الأقرب منه والأعرف بمراده والأدرى باللغة التي نزل بها والآمن على نقله إلينا .. من هؤلاء ابن عباس فقد ورد عنه (11) قوله بعد أن ذكر الآية: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة .. ومنهم الفقيه العَلَم عبيدة بن عمرو السلماني (12) قال ابن سيرين: سألت عبيدة عن قوله تعالى .. وذكر الآية، فقال بثوبه فغطى رأسه ووجهه وأبرز ثوبه عن إحدى عينيه، وفي رواية عنه لابن عون: فتقنع بردائه فغطى أنفه وعينه اليسرى وأخرج عينه اليمنى وأدنى رداءه قريباً من حاجبه أو على الحاجب .. وقتادة فقد جاء عنه – ومثله عن ابن عباس – قوله: (تلوي الجلباب فوق الجبين وتشده ثم تع طفه على الأنف وإن ظهرت عيناها لكن تستر الصدر ومعظم الوجه\"[روح المعاني 22/ 128 مجلد12والغريب أن تأتي هذه الرواية والتي قبلها عن ابن عباس وهو الذي أشيع عنه بطريق الخطأ القول بأن معنى (ما ظهر منها) المستثنى في جواز كشفه: الوجه والكفين] .. والسدي، قال: \"تغطي إحدى عينيها وجبهتها والشق الأخر إلا العين\"[البحر المحيط 7/ 250] .. ومنهم أبو بكر أحمد بن علي الجصاص الحنفي ت370 قال: \"في هذه الآية دلالة على أن المرأة الشابة مأمورة بستر وجهها عن الأجنبيين، وإظهار الستر والعفاف عند الخروج لئلا يطمع أهل الريب فيهن\"[أحكام القرآن3/ 458] .. والفقيه عماد الدين بن محمد الطبري المعروف بـ (إلكيا الهراس] ت504 قال في تفسيره الآية 4/ 354: \"الجلباب: هو الرداء، فأمرهن بتغطية وجوههن ورؤوسهن\" .. والإمام محيي السنة أبو الحسين البغوي ت516 الذي اكتفى بقول ابن عباس وعبيدة ولم يلتفت إلى قولٍ آخر كأنه لم يره شيئاً مذكوراً، وكذا فعل (الخازن) .. والزمخشري ت538 قال في الكشاف 3/ 274: \"معنى (يدنين عليهن من جلابيبهن): يرخينها عليهن ويغطين بها وجوههن وأعطافهن، يقال إذا زل الثوب عن وجه المرأة: (أدنِي ثوبكِ على و جهِكِ)، وساق في ذلك كلام عبيدة والسدي والكسائي، وقد نقل عبارته بنصها الإمام عبد الله بن محمد النسفي الحنفي ت701 .. وممن قال بالنقاب ابن الجوزي الحنبلي ت 597 قال في قوله (يدنين عليهن من جلالبيبهن): \"أي تغطين رؤوسهن ووجوههن ليعلم أنهن حرائر) .. والإمام القرطبي المالكي ت671 قال: \"قوله تعالى: (من جلابيبهن)، الجلابيب: جمع جلباب .. والصحيح أنه الثوب الذي يستر جميع البدن\" .. ومنهم الإمام القاضي ناصر الدين البيضاوي الشافعي ت691 قال في تفسيره الآية 2/ 280: \"يغطين وجوههن وأبدانهن بملاحفهن إذا برزن لحاجة\" .. والعلامة محمد بن أحمد بن جزي الكلبي المالكي ت 741 قال: \"وصورة إدنائه عند ابن عباس أن تلويه على وجهها حتى لا يظهر منها إلا عين واحدة تبصر بها\" .. والإمام النحوي المفسر الشهير بأبي حيان ت 745 قال في البحر المحيط 7/ 250: \"والظاهر أن قوله: (ونساء المؤمنين) يشمل الحرائر والإماء، والفتنة بالإماء أكثر لكثرة تصرفهن بخلاف الحرائر، فيحتاج إخراجهن من عموم النساء إلى دليل واضح، و(مِن) في (جلابيبهن) للتبعيض، و(عليهن) شامل لجميع أجسادهن، أو (عليهن): على وجوههن لأن الذي كان يبدو منهن في ا لجاهلية هو الوجه، (ذلك أدنى أن يعرفن) لتسترهن بالعفة فلا يُتعرض لهن، لا يلقين ما يكرهن، لأن المرأة إذا كانت غاية في التستر والانضمام لم يُقدَم عليها بخلاف المتبرجة فإنها مطموع فيها\" .. والإمام الحافظ أبو الفداء المعروف ابن كثير ت 774 وساق في ذلك أثري ابن عباس وعبيدة السلماني وقد مرا .. والإمام جلال الدين أبو عبد الله المحلي ت864 قال في حاشيته على الجلالين ص560: \"أي يرخين بعضها على الوجوه إذا خرجن لحاجتهن إلا عيناً واحدة\" .. والإمام السيوطي، قال: \"هذه آية الحجاب في حق سائر النساء، ففيها وجوب ستر الرأس والوجه عليهن\"[عون المعبود4/ 106 والإكليل على هامش (جامع البيان) ص 334] .. والإمام الخطيب الشربيني، قال في تفسيره (السراج المنير) 3/ 271: \"(يدنين) يقَرِّبن، (عليهن) أي على وجوههن وجميع أبدانهن، فلا يدعن شيئاً منها مكشوفاً\" .. والشيخ أبو السعود ت 951، قال في تفسيره 7/ 115: \"أي يغطين بها وجوههن وأبدانهن إذا برزن لداعية من الدواعي\" .. والشيخ إسماعيل حقي البروسوي ت 1137قال في تفسيره (روح البيان) 7/ 240: \"المعنى: يغطين بها وجوههن وأبدانهن وقت خروجهن من بيوتهن لحاجة، ولا يخرج ن مكشوفات الوجوه والأبدان\" .. والعلامة الشوكاني ت1250 قال4/ 305: \"قال المفسرون: يغطين وجوههن ورؤوسهن إلا عيناً واحدة\" .. والشيخ السيد الميرغني المحجوب المكي ت1268، قال في تفسيره2/ 93: \"أي يرخين على وجوههن وسائر أجسامهن ما يسترهن من الملاءات والثوب الساتر\" .. والآلوسي البغدادي صاحب (روح المعاني) ت1270 وقد سبق ذكر بعض كلامه بالدليل الخامس والسابع .. والشيخ عبد العزيز بن خلف، قال في كتابه (نظرات في حجاب المراة المسلمة) ص 48: \"لو لم يكن من الأدلة الشرعية على منع كشف الوجه إلا هذا النص من الله لكفى به حكماً موجباً، لأن الوجه هو العنوان من المراة من الناحية المحظورة، والله تعالى أمر المرأة بأن تعمل على حجب ما يدل على معرفتها من بدنها، وهذا الأمر يقتضي الوجوب ولا يوجد أي دليل ينقله من الوجوب إلى الاستحباب أو الخيار\"أ.هـ .. والمودودي ت1399 رحمه الله تعالى، فقد قال في كتابه (الحجاب) ص302، 303 بعد أن نقل جملة من أقوال المفسرين – ونقول بقوله –: \"ويتضح من هذه الأقوال جميعاً أنه من لدن عصر الصحابة .. حمل جميع أهل العلم هذه الآية على مفهوم واحد هو ما فهمناه من كلماتها، وإذا رجعنا بعد ذلك إلى الأحاديث النبوية والآثار، علمنا منها أيضاً أن النساء قد شرعن يلبسن النقاب على العموم بعد نزول هذه الآية على العهد النبوي، وكن لا يخرجن سافرات، وكل من تأمل كلمات الآية وما فسرها به أهل لتفسير في جميع الأزمان بالاتفاق وما تعامل عليه الناس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، لم ير في الأمر مجالاً للجحود بأن المرأة قد أمرها الشرع الإسلامي بستر وجهها عن الجانب، مازال العمل جارياً عليه منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا اليوم\"أهـ باختصار .. وغير من ذكرنا كثير يضيق المقام بسرد أقوالهم.
    فإن قيل: لا توجد قرينة صريحة ولا واضحة تفصح عن أن المراد من (يدنين عليهن من جلابيبهن) ستر الوجه، ومن أنها دالة في قوله: (ذلك أدنى أن يعرفن) على تغطية الرأس لأن التي تستر وجهها لا تعرف، وبهذا يسقط الاستدلال بالآية، فجوابه: أن بطلان ذلك واضح فإن سياق الآية وصريح قوله: (يدنين عليهن من جلابيبهن) يمنعه تماماً، وبيانه: أن الإشارة في (ذلك أدنى أن يعرفن) ليست راجعة إلى كشف الوجوه بل راجعة إلى إدنائهن عليهن من جلابيبهن، وإدنائهن على هذا النحو المذكور في الآية لا يمكن أن يكون بسفورهن وكشفهن عن وجوههن، وأنى يكون بذلك والوجه عنوان المعرفة، وعليه فالآية نص على وجوب ستر الوجه .. كما أن قوله: (لأزواجك) دليل ثان على أن المعرفة المذكورة في الآية ليست بتغطية الرأس دون الوجه، لأن احتجاب زوجاته صلى الله عليه وسلم بستر وجوههن لا خلاف فيه بين المسلمين، وعليه فيكون الأمر لنساء المؤمنين بستر وجوههن المقترن والمعطوف على ما قبله، إنما هو على الوجوب كذلك .. يضاف لما سبق أن الجلباب الوارد ذكره في الآية إنما هو: ما تضعه المرأة على رأسها لتغطي به وجهها، وهذه هو المفهوم من لغة العرب على ما سبق توضيحه في عب ارة الزمخشري، فكيف يحمل معناه – مع قرينة الإدناء – على غير ذلك .. ثم إن عامة المفسرين من الصحابة فمن بعدهم – على ما رأينا وتلك قرينة رابعة تضاف لما سبق – فسروا الآية مع بيانهم سبب نزولها وهو ألا يطمع فيهن الفساق ومن في قلوبهم مرض وليتميزن عن نساء الجاهلية والإماء غير العفيفات، ومجرد تغطية الرأس لا يمنع من المغازلة بل ويفوت علة نزولها كما يؤدي إلى الطعن فيما أورده من هم أعلم منا بمعاني ما جاء عن الله ورسوله.
    = ومما يقضى منه العجب: أن يدعي من يهرف بما لا يعرف أن الأمر في قوله تعالى: (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهم من جلابيبهن) خاص بزوجات النبي صلى الله عليه وسلم، أو أنه لا يوجد في منطوق الآية ما يدل على النقاب أصلاً، فضلاً عن القول بوجوبه .. وهذا يَرِد عليه أن دعوى الخصوصية في الانتقاب قد أبطلت بقوله: (ونساء المؤمنين)، حيث أشرَكت في الخطاب نساء المؤمنين باللفظ الصريح بإدناء الجلباب .. فضلاً عن أن أحكام القرآن لا تتوقف على أسباب نزول الآي، فهي تخاطب الناس في هذا الزمان كما كانت تخاطب الرسول وأصحابه، وان العبرة –فيما لا يوجد له دليل مخصص – بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وإلا فهل يستطيع عاقل أن يقول أن النهي عن الخضوع بالقول وتبرج الجاهلية والأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله في قول الله تعالى: (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً. وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة واطن الله ورسوله .. الأحزاب/ 32، 33) خاص بزوجات النبي وأن غيرهن من نساء المؤ منين غير مطالبات بذلك، فما بالك والحال في إدناء الجلاليب – على ما سبق وعلى ما أفاده قول الله تعالى: (ونساء المؤمنين) – بإبطال دعوى لخصوصية؟.
    = أما دعوى أن القول بالنقاب لم يرد ولم ينطق به كتاب الله ومن ثم فليس ثمة وجوب ولا إلزام لنساء المؤمنين به .. فينقضها أن ثمة أقوال وردت في تحديد معنى الجلباب الوارد في قوله تعالى: (جلابيبهن)، أرجحها ما ذهب إليه كثير من المحققين من أنه يعني في لغة العرب التي خاطبنا بها النبي صلى الله عليه وسلم هو: ما غطى جميع الجسد لا بعضه، ذكره ابن حزم في المحلى 3/ 217 وصححه القرطبي في تفسيره 14/ 243 واتفقت عليه عبارات المفسرين على اختلاف ألفاظها، وقوله تعالى: (يدنين) إنما تعني في الأصل: \"التقريب، يقال: أدناني أي قربني، وعدي بـ (على) ليتضمن معنى الإرخاء أو السدل من فوق، ولعل نكتة التضمين: الإشارة إلى أن المطلوب تسترٌ يتأتى معه رؤية الطريق إذا مشين\"[روح المعاني بتصرف]، فالإدناء هنا وعلى ما يقتضيه السياق، شيء زائد على التجلبب، دل عليه فعل عبيدة السلماني وجميع الصحابيات وأقوال سائر الأئمة، ولو كان الأمر على غير ما ذكر – أعني معنى اللف ومجرد ستر الرس – لقال: (يدنين إليهن) ولما اتفق مع قوله: (جلابيبهن) ولا مع أفعال الصحابة وأقوالهم، ولكان كلامه تعالى عبثاً في حق أمهات المؤمنين اللواتي أمرن – من د ون ريب – بتغطية وجوههن، والأمر – على ما هو متضح – لهن ولسائر نساء المؤمنين .. كما ينقض الدعوى السالفة الذكر، إفادة صيغة المضارع: (يدنين) للأمر، فهو خبر في معنى (فليدنين)، (ومعلوم أن الأمر يقتضي الوجوب ما لم يوجد دليل يصرفه إلى معنى آخر – وليس ثمة – وأنه إذا ورد بصيغة المضارع يكون آكد في الدلالة على الوجوب[ينظر حاشية الشهاب وأدلة الحجاب ص 233]، وتغير حال نساء المهاجرين والأنصار الذي ينم عن سرعة الامتثال والاستجابة، وكذا سائر ما مر بنا من أدلة وأقوال خير شاهد على هذا .. يضاف لما ذكر أن ما استدل به ومال إليه القائلون بعدم وجوب النقاب من نحو قول مجاهد في معنى (يدنين): (يتجلببن)، وقول عكرمة: (تغطي ثغرة نحرها بجلبابها تدنيه عليها، وقول سعيد بن جبير: (يسدلن عليهن)، وقول ابن قتيبة: (يلبسن الأردية)[ينظر في هذه الأقوال تفسير ابن كثير5/ 516، والآلوسي 22/ 83 وزاد المسير6/ 422] .. إلى غير ذلك، ليس صريحاً في نفي ستر الوجه بل ولا ينافيه، وما ذلك إلا لأن التجلبب كان له طريقه المعروف في نساء المؤمنين وهو لبسها مع تغطية الوجه، وإلا لأن \"الصحابة والأمة المسلمة التي التزمت نساؤها بستر الوجوه ب عد نزول آيتي النور والأحزاب، وكذلك أكابر الصحابة والتابعين وفطاحل العلم الذين فسروا إدناء الجلباب بستر الوجوه، لا يقدر أحد أن يقول إنهم كانوا يجهلون لغة العرب أو يجهلون أنهم يمتثلون ويفسرون أمراً من أوامر الله، وأن الأمر للوجوب\"[أدلة الحجاب لمحمد إسماعيل المقدم ص 234].
    = وثالث هذه الشبهات التي يحتج بها المنكرون للأمر بالنقاب في الآية – محل الاستشهاد – أن علته هي تمييز الحرائر من الإماء وليس ثمة إماء في زماننا فانتفى بذلك المعلول .. ونقول جواباً على ذلك: نعم والأدلة والنصوص شاهدة على ذلك، والآثار بذلك عن عمر صحيحة .. لكن لا ينبغي أن يغيب عنا \"أنه كان بالمدينة إماء يعرفن بالسوء، وربما تعرض لهن السفهاء\"[التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي3/ 144]، وجلبن – بالطبع – القيل والقال على غيرهن من الحرائر .. وأن هذا كان في حق \"إماء الاستخدام والابتذال، وأما إماء التسري اللاتي جرت العادة بصونهن وحجبهن، فأين أباح الله ورسوله لهن أن يكشفن وجوههن في الأسواق والطرقات ومجامع الناس، وأذِنَ للرجال في التمتع بالنظر إليهن؟ فهذا غلط محض على الشريعة، وأكد هذا الغلط أن بعض الفقهاء سمع قولهم: (إن الحرة كلها عورة إلا وجهها وكفيها، وعورة الأمة ما لا يظهر غالباً كالبطن والظهر والساق)، فظن أن ما يظهر غالباً حكمه حكم وجه الرجل، وهذا إنما في الصلاة لا النظر، فإن العورة عورتان: عورة في الصلاة وعورة النظر، فالحرة لها أن تصلي مكشوفة الوجه والكفين، وليس لها أن تخرج في الأسواق و مجامع الناس كذلك\" [القياس في الشرع الإسلامي لابن تيمية وتلميذه ابن القيم ص 69] .. وما تقرر هنا \"من احتجاب الحسان من الإماء وبروز غير الحسان، قد نص عليه الإمام أحمد، فنقل ابن منصور عنه أنه قال: (لا تنتقب الأمة)، ونقل ابن منصور عنه أيضاً وأبو حامد الخَفَّاف أنه قال: (تنتقب الجميلة)\"[الصارم المشهور للتويجري ص 74] .. فبطل بذلك ما احتج به المبطلون، وظل الحكم الشرعي باقياً سواء وجد إماء فأخذن حكم ما ذكرنا أم لم يوجد.

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 25 يوليو 2017, 12:32 am