جـــــامـع العــــــــلـوم الـنافــعة

عزيزى الزائر الكريم ..
أنت غير مشترك فى منتدانا الحبيب .. يسعدنا و يشرفنا إنضمامك إلى أسرتنا الجميله ..

إذا أردت التسجيل معنا فى المنتدى أضغط على ( تسجيل ) ....

أمنحنا الفرصه لكى نفيدك ...
جـــــامـع العــــــــلـوم الـنافــعة

{ من دعـا إلى هدى ، كـان له من الأجر مثل أجور من تبعه }

http://www.teachegypt.net/images/heart.gif   تعلن إدارة المنتدى عن فتح باب الترشيح لتشكيل مجلس إدارة المنتدى  http://www.teachegypt.net/images/heart.gif   و الذى يتكون من منصب المدير العام و المشرف العام و المراقب العام و مشرفى الأقسام و المنتديات    http://www.teachegypt.net/images/heart.gif   و يتم التواصل معنا عن طريق الرسائل الخاصه أو عن طريق الإيميل الشخصى seif.samer@yahoo.com   http://www.teachegypt.net/images/heart.gif   و جزاكم الله خيرا"   ********   http://www.teachegypt.net/images/heart.gif   إدارة المنتدى  ترحب بالأعضاء الجدد  http://www.teachegypt.net/images/heart.gif   ( ابو انس ) و ( نداء الجنه ) و ( ابو محمد ) و ( محسن أبو أحمد ) و ( أبو عفان )  و  ( دعراقى )  و  ( رودينه )  و  ( أبو عبد الرحمن )  و  (  naima  )  و  ( Ahmedhakam )  و  ( bboy )   و  ( Abo-gehad  )  و   ( هشام )  


    مع قوافل العائدات الى الله

    شاطر

    الشيخ مصطفى
    رئيس مجلس إدارة المنتدى
    رئيس مجلس إدارة المنتدى

    عدد المساهمات : 1147

    مع قوافل العائدات الى الله

    مُساهمة من طرف الشيخ مصطفى في الخميس 14 يناير 2010, 10:43 pm

    أيتها الأخت المسلمه المؤمنه..
    حياكِ الله وبياكِ ، وسدد على طريق الحق خطاكِ..
    أسأل الله العظيم ربّ العرش الكريم ..
    أن يجعلك آمنه ، مطمئنه ، تقيه ، نقيه ، خفيه ..
    أيتها الغاليه ..
    العباد يُشرّقون ، ويُغرّبون ..
    وتلهيهم لذات الدنيا ، وشهواتها ..
    ثم ..
    في النهايه ..
    لا بدَّ للعبد ، وللأَمَه ..
    حتى يجد الراحه ..
    ويجد السعاده والطمانينه ..
    أن ..
    يعود ..ويُنيب ..
    ويرجع إلى علاَّم الغيوب ..
    فإن الدنيا ..
    مهما أعطت ..
    ومهما تبهرجت ..
    ومهما تزينت ..
    فلن يجد العبد فيها ولا الأمه ..
    طعماً للسعاده ..
    السعاده ..
    أيتها الغاليه ..
    كل السعاده ..
    في العوده إلى الله ..
    في الخضوع لأوامر الله ..
    والامتناع عن نواهيه تبارك وتعالى ..
    الباحثات أيتها الغاليه عن السعاده كثيرات..
    الباحثات عن الراحه والطمأنينه أيضاً كثيرات ..
    لكن أيتها الغاليه ..
    أين هي السعاده ؟!..
    أين مصادرها ؟!..
    ظنت كثيرات أنها ..
    في المال ..
    فبحثنَ عنها هناك ..
    فلم يجدنها ..
    ظنت كثيرات أنها ..
    في الشهره ..
    فبحثنَ عنها هناك ..
    فلم يجدنها ..
    في الحديث عن أنس قال : قال صلى الله عليه وسلم :
    (لو كان لابن آدم وادياً من الذهب لأراد وادياً آخر ، ولن يملأ فاه إلا التراب ، ويتوب الله على من تاب ) ..
    ظنت كثيرات ..
    أيتها الغاليه ..
    أنَّ السعاده ..
    في الشهوات واللذات ..
    فبحثنَ عنها هناك ..
    فلم يجدنها ..
    فأين هي السعاده ؟!..
    وكيف الحصول عليها ؟!..
    وأين مكانها ؟!..
    أعطني السمع أيتها الغاليه ..
    وافتحي القلب ..قبل أن تفتحي الأذنين ..
    هيا نستمع وإياك ..
    إلى هذه القصه ..
    من فتاه تبحث عن السعاده ..
    هيا نسمع كلمات ..
    من فتاه انضمت إلى ..
    قوافل العائدات ..
    فنحن في درس بعنوان ..
    قوافل العائدات
    فهيا ..
    نبدأ الدرس ..
    بقصة ، وخبر عن تلك التي ..
    عادت ، وانضمت إلى ..
    قوافل العائدات ..
    تقول الفتاه :
    بدت أختي ..
    شاحبه الوجه ..
    نحيله الجسم ..
    لكنها ..كعادتها ..
    تقرأ القرآن الكريم ..
    تبحث عنها – يعني تبحث عن أختها – ..
    تجدها في مصلاها ..
    راكعه ..
    ساجده ..
    رافعه يديها إلى السماء ..
    هكذا حالها ..
    في الصباح ..
    وفي المساء ..
    وفي جوف الليل ..
    لا تفتر ، ولا تمل ..
    تقول عن نفسها :
    كنت أحرص على قراءة المجلات الفنيه ، والكتب ذات الطابع القصصي ..
    أشاهد الفيديو ، والتلفاز بكثره لدرجة أنني عُرفت به ..
    ومَنْ أكثر من شيء عُرف به ..
    تقول : لاأؤدي واجباتي كامله ..
    ولست منضبطه في صلواتي ..
    - ومثلها كثيرات ..أيتها الغاليه - ..
    بعد ثلاث ساعات متواصله – تقول الفتاه – أغلقت التلفاز ..
    وها هو الأذان يرتفع من المسجد المجاور ..
    عدت إلى فراشي ..
    فإذا بأختي تناديني من مصلاها ..
    قلت : نعم ..ماذا تريدين يا نورا ؟!..
    قالت لي بنبرة حاده :
    لا تنامي قبل أن تصلي الفجر ..
    قلت : أوووه ..باقي ساعه على صلاة الفجر ، والذي سمعتيه كان الأذان الأول ..
    نادتني بنبرة حنونه :
    هكذا هي ..حتى قبل أن يصيبها المرض الخبيث ، وتسقط طريحة الفراش ..
    قالت : تعالي بجانبي يا هناء ..
    وكنت لا أستطيع إطلاقاً رد طلبها ..
    كم تشعر بصفائها وصدقها ..
    قلت لها : ماذا تريدين ؟..
    قالت : اجلسي ..
    قلت : ها قد جلست ، ماذا لديك ؟.
    فقرأت بصوت عذب رخيم :
    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : { كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ } ..
    سكتت برهه ، ثم سألتني :
    ألم تؤمني بالموت !!..
    قلت : بلى ..ولكن ..
    الله غفور رحيم ..
    قالت :
    ألم تؤمني بأنك ستحاسبين على كل صغيرة وكبيره !..
    قلت : بلى ..ولكن ..
    الله غفور رحيم ..
    والعمر طويل ..
    قالت :
    ألا تخافين أخيه من الموت بغته !..
    أليست هند أصغر منك وقد توفيت في حادث سياره ، وفلانه ، وفلانه ..
    أخيه ..
    الموت ..
    لا يعرف عمراً ..
    وليس له مقياس ..
    أجمع اهل العلم على أنَّ ..
    الموت ليس له ..
    سبب معين ..
    ولا وقت معين ..
    يأتي { بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } ..
    أجبتها :
    أني أخاف من الظلام ..
    ولقد أخفتيني من الموت ..
    كيف أنام الآن ؟! ..
    كنت أظن أنك ستقولين أنك وافقت على السفر معنا في هذه الإجازه ..
    فقالت بصوت متحشرج اهتزَّ له قلبي :
    لعلي هذه السنة أسافر سفراً بعيداً ..
    لعلي هذه السنه أسافر سفراً بعيداً ..
    أسافر إلى مكان آخر ..
    ربما يا هناء ..سكتت ثم قالت :
    الأعمار بيد الله ..
    وأخذنا نبكي سوياً..
    تفكرت في مرضها الخبيث ، وأنَّ الأطباء أخبروا أبي سراً أنَّ المرض ربما لن يمهلها طويلاً ..
    ولكن من أخبرها بذلك ..
    أم أنها تتوقع هذا الشيء..
    قالت لي : ما لك تفكرين ، هل تعتقدين أنني أقول هذا لأنني مريضه !..
    كلا ..
    ربما أكون أطول عمراً من الأصحاء ..

    فرُبَّ صحيح مات بغير علة ورُبَّ سقيم عاش حيناً من الدهر

    وأنت ..
    وأنت إلى متى ستعيشين ..
    ربما ..عشرين سنه ..
    ربما ..أكثر ..
    ثم ماذا ..
    لا فرق بيننا ..
    الكل سيرحل ..
    وسنغادر هذه الدنيا ..
    إما ..
    إلى جنه ..
    أو إلى نار ..
    ألم تسمعي قول الواحد القهار :{ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ } ، تصبحين على خير ..
    هرولت مسرعه وصوتها يطرق أذني :
    هداك الله ..لا تنسي الصلاه ..
    في الثامنه صباحاً ..
    أسمع طرقاً على الباب ..
    هذا ليس موعد استيقاظي !!..
    أسمع صوت بكاء ، وأصوات ..
    يا إلهي ..
    ماذا جرى !!..
    قالوا لي : لقد تردت حالة نورا ، وذهب بها أبي إلى المستشفى ..
    قلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ..لا سفر هذه السنة ..
    مكتوب علينا البقاء هذه السنه في بيتنا بعد انتظار طويل ..
    في الواحده ظهراً هاتفنا أبي من المستشفى قائلاً : تستطيعون زيارتها الآن ..هيا بسرعه ..
    انطلقنا إلى المستشفى ، وأمي تدعو لها ..
    إنها بنت صالحه ، مطيعة ..
    لم أرها تضيع وقتها أبداً ..
    دخلنا المستشفى ..
    مناظر عجيبه ..
    هذا يتأوه ..
    وهذا يتألم ..
    وهذا يصيح..
    وثالث لا تدري هل هو من أهل الدنيا أم من أهل الآخره ؟!!..
    لا يعرف قيمة الصحه إلا من فقدها ..
    صعدنا درجات السلم ..
    كانت في غرفة العنايه المركزة ..
    أخبرتنا الممرضه أنها في تحسن بعد الغيبوبه التي حصلت لها ..
    لم يسمحوا إلا بدخول شخص واحد فقط ..
    دخلت أمي ..
    ووقفت أنظر من نافذة الغرفه الصغيره ..
    وأنا أرى عينيها وهي تنظر إلى أمي واقفه بجوارها ..
    خرجت أمي ..
    لم تستطع إخفاء دموعها ..
    سمحوا لي بالدخول والسلام عليها على أن لا أمكث طويلاً فحالتها لا تسمح ..
    دخلت ..
    قلت : كيف حالك يا نورا ؟!..
    لقد كنت بخير مساء البارحه ، ماذا جرى لك !!..
    أجابتني بعد أن ضغطت على يدي :
    وأنا الآن ولله الحمد بخير ..
    قلت :الحمد لله ، لكن يدك بارده !..
    وكنت جالسه على حافة السرير ، ولامست يدي ساقها ..
    فأبعدت يدي ..
    قلت لها :آسفه إذ ضايقتك ..
    قالت :كلا ..ولكني تفكرت في قوله تعالى : { وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ، إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ}..
    قالت : عليك يا هناء بالدعاء لي ..
    فربما أستقبل عن قريب ..
    أول أيام الآخره ..

    سفري بعيد وزادي لن يبلغني
    ولي بقايا ذنوب لست أعلمها
    وقوتي ضعفت والموت يطلبني
    الله يعلمها في السر والعلن

    سقطت دمعه من عيني بعد أن سمعت ما قالت وبكيت ..
    لم أعي أين أنا ..
    استمرت عيناي في البكاء ..
    أصبح أبي خائفاً علي أكثر من نورا ..
    لم يتعودوا مني هذا البكاء والإنطواء في غرفتي ..
    مع غروب شمس ذلك اليوم الحزين ..
    ساد صمت طويل في بيتنا ..
    دخلت علي ابنة خالتي ..ثم ابنة عمتي ..
    أحداث سريعه متتاليه ..
    كثر القادمون ..
    اختلطت الأصوات ..
    شيء واحد عرفته ..
    نورا ماتت..
    نورا ماتت ..
    لم أعد أميز من جاء ..
    ولا أعرف ماذا قالوا ..
    يالله ..
    أين أنا !!..
    وماذا يجري !!..
    عجزت حتى عن البكاء ..
    أخبروني فيما بعد أن أبي أخذ بيدي لوداع أختي الوداع الأخير ..
    وأني قبّلتها ..
    ثم لم أعد أتذكر إلا شيئاً واحداً ..
    حين نظرت إليها ممدده على فراش الموت ..
    تذكرت قولها وهي تقرأ قوله تعالى : { وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ } ..
    عرفت عندها الحقيقه ..
    عرفت عندها الحقيقه ..
    { إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ } ..
    في تلك الليله ..
    ذهبت إلى مصلاها المظلم ..
    وجلست فيه ..
    تذكرت ..
    من قاسمتني رحم أمي ..فنحن توأمين ..
    تذكرت ..
    من شاركتني همومي ..
    تذكرت ..
    من نفَّست عني كربتي ..
    تذكرت ..
    تلك التي كانت تدعو لي بالهدايه ..
    كم ذرفت من الدموع في ليالٍ طويله وهي تحدثني عن الموت ، والحساب ..والله المستعان..
    هذه أول ليله لها في قبرها ..
    اللهم ..ارحمها ..
    اللهم ..اغفر لها ..
    اللهم ..نوّر لها قبرها ..
    نظرت حولي ..
    هذا هو ..مصحفها ..
    وهذه ..سجادتها ..
    بل هذا هو ..الفستان الوردي الذي قالت لي : سأخبئه لزواجي ..
    تذكرتها ..
    وبكيت ، وبكيت على أيامي الضائعه ..
    بكيت بكاءً متواصلاً ..
    ودعوت الله أن ..
    يرحمني ..
    ويتوب علي ..
    ويعفو عني ..
    دعوت الله أن ..
    يثبتها في قبرها كما كانت تحب أن تدعو ..
    فجأه ..
    سألت نفسي : ماذا لو كنت أنا الميته ؟!.
    فجأه ..
    سألت نفسي : ماذا لو كنت أنا الميته ؟!.
    نعم ..أيتها الغاليه ..
    اسألي نفسك هذا السؤال ..
    ماذا لو كنت أنتِ الميته ، وما هو المصير ؟!..
    تقول : لم أبحث عن الإجابه من الخوف الذي أصابني ..
    بكيت بحرقه ..
    ثم انطلق صوت :
    الله أكبر ..الله أكبر ..
    ها هو أذان الفجر قد ارتفع ..
    ولكن ..
    ما أعذبه هذه المره ..
    أحسست بطمأنينه وراحه ..
    وأنا أردد ما يقوله المؤذن ..
    لففت ردائي ..
    وقمت واقفه أصلي صلاة الفجر ..
    صليت صلاة مودع ..
    كما صلتها أختي من قبل ..
    وكانت آخر صلاة لها ..
    جلست أدعو وأقول :
    اللهم ..اغفر لي ..
    اللهم ..ارحمني ..
    اللهم ..اقبلني في ..
    قوافل العائدات ..
    أختي الغاليه ..
    لا أظنك ترضين بجهنم يوم القيامة ..موطناً ..
    ولا بلهيب النار ..متنفساً..
    ما بالك ..تلقين نفسك فيها راضيه ..
    أراك تعصين رب الأرض والسماوات الذي ..
    إن شاء أبدل ..
    فرحك ..حزناً ، وهما ..
    وعافيتك ..مرضاً ، وسقماً ..
    وسعادتك ..شقاءً ، ونكداً ..
    هل تستطيعين ذلك ؟!..
    أم هل تملكين من الأمر شيئاً ؟!..
    أختي الغاليه ..
    يوم القيامه ..
    لن يقف معك ..
    أب ، ولا أم ، لا صاحبة ، ولا قريب ..
    ستقفين ..
    وحيدة ..
    ذليله ..
    أرهقتك ..الذنوب ، والمعاصي ..
    وكبلتك .. الخطايا ، والعثرات ..
    تنظرين يمنه ..
    فلا ترين إلا ..
    روح ، وريحان ..
    وتنظرين يسره ..
    فلا ترين إلا ..
    لهب جهنم ، ودخانها ..
    وفحيح عقاربها ، ودوابها ..
    ألا فاختاري ..
    ألا فاختاري..
    إما الانضمام إلى ..
    قوافل العائدات ..
    فحينها ابشري ..
    بروح ، وريحان ، وربّ راض غير غضبان ..
    أبشري حينها ..
    بعز الدنيا ، وسعادة الآخره ..
    وإلا ..
    فاسمعي النتيجه ..
    صياح بأعلى الصوت : { يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا } ..
    { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً ، يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً ، لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولاً} ..
    ويزداد الصياح { قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَالِّينَ ، رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ }
    فلا مجيب لهم : { كَذَلِكَ يُريهِمُ اللهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بَخَارِجِينَ مِنَ الْنَّارِ } ..
    تدرين ما الداء ؟!..
    والدواء ؟!..
    والشفاء ؟!..
    أيتها الغاليه ..
    قال الربيع بن خيثم لأصحابه :
    الداء هو :
    الذنوب ..
    والدواء هو :
    الاستغفار ..
    والشفاء :
    أن تتوب ولا تعود ..
    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ }..
    { يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ..
    { إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } ..
    ما هي التوبه النصوح أيتها الغاليه ؟!..
    قال عمر رضي الله عنه :
    التوبه النصوح :
    أن يذنب العبد، ثم يتوب ، فلا يعود ..
    وقال الحسن البصري في معنى التوبه النصوح :
    أن يكون العبد ..
    نادماً على ما مضى ..
    مجمعاً على أن لا يعود منه ..
    وقال أيضاً :
    التوبه النصوح :
    ندم بالقلب ..
    واستغفار باللسان ..
    وترك بالجوارح ..
    وإضمار بألا يعود ..
    قال يحيى بن معاذ :
    الذي حجب الناس عن التوبه :
    طول الأمل ..
    وعلامة التائب والتائبه :
    إسبال الدمعه ..
    وحب الخلوه ..
    والمحاسبه للنفس في كل همه ..
    قال محمد الوراق رحمه الله :
    قدم لنفسك توبة مرجوه ..
    قبل الممات ..
    وقبل حبس الألسن ..
    بادر بها غلف النفوس ..
    فإنها ذخر وغنم للمنيب المحسن ..
    كل ابن آدم خطاء ..
    نعم ..أيتها الغاليه ..
    كل ابن آدم خطاء ..
    من منا لم يخطئ قط..
    ومن له الحسنى فقط..
    إن أنت رمت محسناً.. رمت الشطط..
    أخيه ..
    ليس عيب أن تخطئي ..
    ف( كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ) و كما قال صلى الله عليه وسلم..
    لكن ..
    العيب ..
    كل العيب ..
    أن تصري على الخطأ ..
    تدبري هذه الدعوه العظيمه ..
    من الرحمن الرحيم ..
    وهو يدعوك ..
    ويدعو الجميع إلى ..
    المسارعه إلى رحمته وجنته..
    قال سبحانه بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم { وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ، الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } ..
    لكن هل هم معصومون عن الخطأ !..
    لا ..
    لا ..
    فلا عصمة لأحد فقد قال الله عنهم : { وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } ..
    نعم ..أيتها الغاليه ..
    الاصرار على الذنب ..
    هو الهلاك ..
    وهو سبب التعاسه والشقاوه ..
    ولكن ..
    لما أخطأ العبد ..وأخطأت الأمه ..
    ولم يصروا على خطأهم ..
    كانت النتيجه :{ أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ، قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ ، هَـذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ } ..
    نعم ..أيتها الغاليه ..
    نعم ..أيتها الغاليه ..
    ينقصنا ..
    الضمير الحي..
    النفس اللوامه ..
    التي إذا أذنبت ..
    لامت ..وعاتبت ..
    فالإصرار على المعصيه ..
    معصيه أخرى ..
    والقعود عن تدارك الفارط من المعصيه ..
    اصرار ، ورضى بها ، وطمأنينة إليها ..
    وذلك علامة ..
    الهلاك ..
    وأشد من هذا كله ..
    المجاهره بالذنب ..
    مع تيقن نظر الربّ جل جلاله من فوق عرشه ..
    قال صلى الله عليه وسلم :
    ( كل أمتي معافى إلا المجاهرون ) أو كما قال صلى الله عليه وسلم ..
    من هي التائبه !..
    من هي التائبه !..
    هي ..
    المنكسره القلب ..
    الغزيرة الدمعه..
    الحية الوجدان ..
    القلقة الأحشاء..
    التائبه ..
    صادقة العباره ..
    جمة المشاعر ..
    جياشة الفؤاد ..
    حية الضمير..
    التائبه ..
    خاليه من العجب ..
    فقيرة إلى الرب..
    التائبه ..
    بين الرجاء ، والخوف ..
    والنجاة ، والهلاك ..
    التائبه ..
    في قلبها حرقه ..
    وفي وجدانها لوعه ..
    وفي وجهها أسى ..
    وفي دموعها أسرار ..
    التائبه ..
    لها في كل وقفة عبره ..
    إذا ..غرد الحمام بكت ..
    وإذا ..صاح الطير ناحت ..
    وإذا ..شدا البلبل تذكرت ..
    وإذا ..لمع البرق اهتزت ..
    التائبه ..
    تجد للطاعه حلاوه ..
    وللعباده طلاوه ..
    وللإيمان طعماً ..
    وللإقبال لذه..
    التائبه ..
    تكتب من دموعها قصصاً ..
    وتنظم من الآهات أبياتاً ..
    وتؤلف من البكاء خطباً..
    التائبه ..
    كالأم اختلست طفلها من يد الأعداء ..
    وكالغريق في البحر نجى من اللجه إلى شاطئ الأمان ..
    التائبه ..
    أعتقت رقبتها من أسر الهوى ..
    وأطلقت قلبها من سجن المعصيه ..
    وفكت روحها من شباك الرذيله ..
    وأخرجت نفسها من بحر الخطيئه ..
    أخيه ..

    من واجب الناس أن يتوبوا
    والدهر في صرفه عجيب
    والصبر في النائبات صعب
    وكل ما ترتجى قريب
    ولكن ترك الذنوب أوجب
    ولكن غفلة الناس عنه أعجب
    ولكن فوات الثواب أصعب
    والوقت من دون ذلك أقرب

    التوبه :من تاب ،يتوب ..
    معناها : العوده والرجوع ..
    التوبه : ترك الذنوب على أجمل الوجوه ، وهو أبلغ وجوه الاعتذار ..
    فالاعتذار ..
    أخيه على ثلاثة أوجه ..
    إما أن يقول المعتذر : لم أفعل ..
    أو يقول : فعلت لأجل كذا ..
    أو يقول : فعلت وأسأت ..
    وقد أقلعت ..
    وتبت ..
    ورجعت ..
    ولا رابع لذلك ..
    والأخير هو ..
    التوبه ..
    قال سبحانه : { وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } ..
    { وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } ..
    أقسام الناس ..
    قال سبحانه { وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } ..
    أختي الغاليه ..
    قسم الله العباد إلى ..
    تائب ..
    وظالم ..
    وليس هناك قسم ثالث ..
    وأوقع اسم الظالم على ..
    من لم تتب ..
    ولا أظلم منها..
    لجهلها بربها..
    وبحقه عليها ..
    وبعيب نفسها ..
    وآفات أعمالها ..
    في الصحيح قال صلى الله عليه وسلم :
    ( يا أيها الناس توبوا إلى الله فوالله إني لأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مره ) ..
    المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر يتوب في اليوم والليله أكثر من سبعين مره ..
    وفي روايه :
    ( أكثر من مئة مره )..
    وكان أصحابه يعدون له في المجلس الواحد قبل أن يقوم :
    ( ربي اغفر لي ، وتب علي إنك أنت التواب الغفور ) مئة مره ..
    وما صلى صلاة قط بعد إذ أنزلت عليه : { إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ}إلا قال فيها :
    ( سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي ) ..
    والتوبه أخيه ..
    هي الرجوع إلى الله ..
    ومفارقة صراط المغضوب عليهم والضالين ..
    ولا تصح التوبه ..
    إلا بعد معرفة الذنب..
    ولا تصح التوبه ..
    إلا بعد معرفة الذنب..
    والاعتراف به ..
    وطلب التخلص من سوء عواقبه في الدنيا والآخره ..
    تعالي نقول قوله صلى الله عليه وسلم في سيد الاستغفار :
    اللهم ..
    أنت ربي لا إله إلا أنت ..
    خلقتني وأنا عبدك ..
    وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ..
    أعوذ بك من شر ما صنعت ..
    وأبوء إليك بنعمتك علي ..
    وأبوء بذنبي – يعني أعترف وأقر –..
    فاغفر لي فإنه ..
    لا يغفر الذنوب إلا أنت ..
    ولما كانت التوبه متوقفه على تلك الثلاثه شروط جعلت شروطاً لها ..
    أما الندم ..
    فإنه لا تتحقق التوبه أيتها الغاليه إلا به ..
    فمن لم تندم على القبيح ..
    فذلك دليل ..
    على رضاها به ..
    وإصرارها عليه ..
    وفي الحديث الصحيح :
    (الندم توبه ) ..
    أما الإقلاع ..
    فلا توبه إلا ..
    بترك الذنب أيتها الغاليه ..
    وأما العزم ..
    فدليل على الصدق في التوبه ..
    ومن تمام التوبه أخيه ..
    تقديم الاعتذار..
    ومن تمام التوبه أخيه ..
    تقديم الاعتذار..
    بإظهار ..
    الضعف ..
    والمسكنه ..
    والانكسار ..
    قولي من صميم القلب :
    قولي من صميم القلب :
    ما عصيتك جهلاً بك ..
    ولا استهانة بحقك ..
    ولا إنكاراً لإطلاعك ..
    ولا نسياناً لوعيدك ..
    ولكني ضحية ..
    الشيطان ..
    والنفس ..
    والهوى ..
    وكلي طمع في ..
    مغفرتك ..
    وكرمك ..
    وسعة حلمك ..
    لسان الحال :

    إلهي لا تعذبني فإني
    وما لي حيلة إلا رجائي
    فكم من زلة لي في البرايا
    إذ فكرت في ندمي عليها
    يظن الناس بي خيراً وإني
    أجن بزهرة الدنيا جنوناً
    وبين يدي محتبس ثقيل
    مقر بالذي قد كان مني
    وعفوك إن عفوت وحسن ظني
    وأنت علي ذو فضل ومنِّ
    عضضت أناملي وقرعت سني
    لشرّ الناس إن لم تعفو عني
    وأفني النفس فيها بالتمني
    كأني قد دُعيت له كأني

    علامات التوبة المقبوله الصحيحه :
    نعم أخيه ..
    فالتوبة الصحيحه ..
    لها علامات تعرف بها منها..
    أولاً :
    أن تكون الأمةَ بعد التوبه ..
    خيراً مما كانت عليه قبلها..
    ثانياً :
    أنه لا يزال الخوف مصاحباً لها ..
    لا تأمن مكر طرفة عين ..
    فخوفها مستمر إلى أن تسمع قول ملائكه الرحمه عند الموت:{ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ، نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ، نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ } ..
    فهناك ..
    يزول الخوف والفزع ..
    ومنها – يعني من علامات التوبه الصحيحه المقبوله – منها :
    انخلاع القلب ..
    وتقطعه ..
    ندماً ..
    وخوفاً ..
    وهذا على قدر الجنايه وعظمها ..
    فمن لم يتقطع قلبها ..
    في الدنيا حسرة وخوفاً على ما فرطت ..
    تقطع ..
    في الآخره ..
    إذا حقت الحقائق ..
    ورأت ..
    ثواب المطيعات ..
    وعقوبة العاصيات ..
    فلا بدَّ من ..
    تقطع القلب ..
    إما في الدنيا ..
    وإما في الآخره ..
    قال عمر بن ذر : كل حزن يبلى إلا حزن التائب عن ذنوبه ..
    ومن علامات التوبه الصحيحه أيضاً ..
    كسرة خاصة تحصل للقلب لا يشبهها شيء ..
    كسره أحاطت بالقلب من جميع جهاته ..
    وألقته بين يدي ربه طريحاً ذليلاً خاشعاً ..
    فلا شيء أحب إلى الله ..
    من هذه ..
    الكسرة ..
    والخضوع ..
    والتذلل ..
    والإخبات ..
    والانطراح بين يديه ..
    والاستسلام له ..
    ما أحلى قول الأمه في هذه الحال :
    أسألك بعزك وذلي إلا رحمتني ..
    أسألك بقوتك وضعفي ..
    وبغناك عني وفقري إليك ..
    هذه ناصيتي الكاذبه الخاطئه بين يديك ..
    إماؤك سواي كثير ..
    وليس لي رب سواك ..
    لاملجأ ولا منجى منك إلا إليك ..
    أسألك مسأله المسكين ..
    وأبتهل إليك ابتهال الخاضع الذليل ..
    وأدعوك دعاء الخائف الضرير ..
    سؤال من خضعت لك رقبتها ..
    ورغم لك أنفها ..
    وفاضت لك عينها ..
    وذل لك قلبها ..
    فهذا وأمثاله من آثار التوبه المقبوله ..
    فمن لم تجد ذلك في قلبها ..
    فلتتهم تلك التوبه ..
    ولتراجع الحسابات ..
    فما أسهل التوبة ..
    باللسان ..
    فما أسهل التوبه ..
    باللسان ..
    وما عالج أهل الصدق شيئاً أشق من ..
    التوبه الخالصه الصادقه ..
    وما عالج أهل الصدق شيئاً أشق من ..
    التوبه الخالصه الصادقه ..

    يا من يرى مدَّ البعوض جناحها
    ويرى مناط عروقها في نحرها
    ويرى خرير الدم في أوداجها
    ويرى وصول غذا الجنين ببطنها
    ويرى مكان الوطء من أقدامها
    ويرى ويسمع حسّ ما هو دونها
    امنن عليَّ بتوبة تمحو بها
    في ظلمة الليل البهيم الأليل
    والمخ في العظام النُحَّل
    متنقلاً من مفصلٍ في مفصل
    في ظلمة الأحشاء بغير تمقل
    في سيرها وحثيثها المستعجل
    في قاع بحر مظلم متهول
    ما كان مني في الزمان الأول

    قال شقيق البلخي :
    علامة التوبه :
    البكاء على ما سلف ..
    والخوف من الوقوع في الذنب ..
    وهجران أخوان السوء ..
    وملازمة الأخيار..
    اللهم اجعلنا من التوابين ، واجعلنا من المتطهرين ، الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ..
    نداء من ..
    غافر الذنب ..
    وقابل التوب..
    اسمعي ..
    وتدبري ..
    وتأملي..
    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ } ..{ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ، وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ، وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ، أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ، أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ، أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ}..{ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ، بَلَى قَدْ جَاءتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ، وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ ، وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} ..
    هل سمعتِ ..
    هل فهمتِ ..
    هو ينادي مَنْ !.
    وبأحب الأسماء ..
    وبألطف الأسماء ..
    ينادي ..
    الذين نسوه ..
    والذين تجرأوا عليه ..
    ثم هو يفتح لهم باب الرحمه ..
    ثم هو يفتح لهم باب الرحمه ..
    ولا يقنطهم من رحمته ..
    أمةَ الله ..
    يا من تواتر إحسان الله إليك على مدى الأنفاس ..
    أزاح عللك ، ومكنك من التزود إلى جنته ..
    وبعث إليك الدليل ..
    وأعطاك مؤونة السفر ..
    وما تتزودي به ..
    وما تحاربي به قطاع الطرق عليك ..
    فأعطاك السمع ، والبصر ، والفؤاد ..
    وعرَّفك الخير ، والشر ، والنافع ، والضار ..
    وأرسل إليك رسوله ..
    وأنزل إليك كتابه للذكر ، والفهم ، والعمل ..
    وأعانك بمدد من جنده الكرام ..
    يثبتونك ..
    ويحرسونك ..
    ويحاربون عدوك ..
    ويطردونه عنك ..
    ويريدون منك أن لا تميلي إليه ولا تصالحيه – يعني عدو الله الشيطان الرجيم – ..
    وهم يكفونك مؤنته ..
    وأنت تأبين إلا مظاهرته عليهم ..
    { أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً } ..
    أمةَ الله ..
    أمةَ الله ..
    أمرك الله بشكره ..لا لحاجته إليك ..
    ولكن لتنالي به المزيد من فضله ..
    فجعلت كفر نعمه ..
    والاستعانه بها على مساخطه ..
    شعاراً لديك ..
    أمرك بذكره ..
    ليُذ*** بإحسانه عليك ..
    فجعلت نسيانه ..
    ونسيان أوامره ..
    هيناً عليك ..
    تشكين من يرحمك ..
    إلى من لا يرحمك ..
    وتتظلمين ممن لا يظلمك ..
    وتدعين من يعاديك ويظلمك..
    وإن أنعم عليك ..
    بالصحه ، والعافيه ، والمال ، والجاه ..
    استعنت بنعمته ..
    على معاصيه ..
    أمةَ الله ..
    دعاك الرحمن إلى بابه ..
    فما وقفت عليه ..
    ولا طرقتيه ..
    ثم فتحه لك ..
    فما ولجتيه ..
    أرسل إليك رسوله ..
    يدعوك إلى دار كرامته ..
    فعصيت الرسول ..
    وقلت : لا أترك ما أراه لشيء سمعت به..
    ومع هذا ..
    ومع هذا ..
    فلم يقنطك من رحمه فقال :
    متى جئتِ ..قبلناكِ ..
    إن أتيتِ ليلاً ..قبلناكِ ..
    إن أتيتِ نهاراً ..قبلناكِ ..
    إن تقرَّبتِ مني شبراً ..تقربتُ منك ذراعاً ..
    وإن تقرَّبتِ مني ذراعاً.. تقربتُ منك باعاً ..
    وإن مشيتي إلي ..أتيتكُ هروله ..
    لو لقيتيني بقراب الأرض خطايا ..
    ثم لقيتني لا تشركي بي شيئاً ..
    أتيتكُ بقرابها مغفرة ..
    ولا أبالي ..
    لو بلغت ذنوبكِ عنان السماء ..
    ثم استغفرتيني ..
    غفرت لك على ما كان منكِ ..
    ولا أبالي ..
    ولا أبالي ..
    من أعظم مني جوداً وكرماً..
    عبادي يبارزوني بالعظائم ..
    وأنا أكلأهم على فرشهم ..
    إني والجن والإنس في ببأ عظيم ..
    أخلق ..ويُعبد غيري..
    أرزق ..ويُشكر سواي ..
    خيري إلى العباد نازل ..
    وشرهم إلي صاعد ..
    أتحبب إليهم بنعمي ..
    وأنا الغني عنهم ..
    ويبتعدون عني بالمعاصي ..
    وهم أفقر شيء إلي..
    اسمعي النداء..
    اسمعي النداء ..
    يا رعاك الله ..
    من أقبلتْ إلي ..
    تلقيتها من بعيد ..
    ومن أعرضتْ عني ..
    ناديتها من قريب ..
    ومن تركتْ لأجلي ..
    أعطيتها المزيد ..
    ومن أرادتْ رضاي ..
    أردتُ ما تريد ..
    ومن تصرفتْ بحولي وقوتي ..
    ألنتُ لها الحديد ..
    أهل ذكري ..أهل مجالستي ..
    أهل شكري ..أهل زيادتي ..
    وأهل طاعتي ..أهل كرامتي ..
    وأهل معصيتي ..لا أقنطهم أبداً من رحمتي ..
    واهل معصيتي ..لا أقنطهم أبداً من رحمتي ..
    إن تابوا إلي فأنا ..حبيبهم ..
    إن تابوا إلي فأنا ..حبيبهم ..
    فإني أحب التوابين ، وأحب المتطهرين ..
    وإن لم يتوبوا إلي فأنا ..طبيبهم ..
    أبتليهم بالمصائب ..لأطهرهم من المعايب ..
    من آثرتني على سواي ..
    آثرتها على سواها ..
    الحسنه عندي بعشر أمثالها ، إلى سبعمائة ضعف ، إلى أضعاف كثيره ..
    والسيئه عندي بواحده ..
    فإن ندمت عليها ..
    واستغفرتني ..
    غفرت لها ما كان منها ..
    ولا أبالي ..
    غفرت لها ما كان منها ..
    ولا أبالي ..
    أشكر اليسير ..من العمل ..
    وأغفر الكثير ..من الزلل ..
    رحمتي سبقت ..غضبي ..
    وحلمي سبق ..مؤاخذتي ..
    وعفوي سبق ..عقوبتي ..
    وأنا أرحم بعبادي ..
    وأنا أرحم بعبادي من ..الوالدة بولدها ..
    وأنا أفرح ..
    بتوبة التائبين ..
    وعودة العائدين ..
    في البخاري ومسلم في الحديث :
    ( لله أشدّ فرحاً بتوبة عبده من رجل أضلّ راحلته بأرض مهلكه دوي عليها طعامه وشرابه ، فطلبها حتى إذا آيس من حصولها نام في أصل شجره ينتظر الموت ، فاستيقظ فإذا هي على رأسه وقد تعلق خطامها بالشجره فللله .. فلله أفرح بتوبة عبده من هذا براحلته )..
    وهذه فرحة إحسان ، وبرّ ، ولطف ..
    لا فرحة محتاج إلى توبة عبده ..
    { أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ } ..{ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ، إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ ، وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ} ..
    يا عبادي ..
    إنكم لن تبلغوا نفعي ..فتنفعوني ..
    ولن تبلغوا ضري ..فتضروني ..
    يا عبادي ..
    إنكم تخطئون بالليل والنهار ..
    وأنا أغفر الذنوب جميعاً ..
    فاستغفروني ..
    فاستغفروني ..
    أغفر لكم ..
    فهيا أخيه ..
    فهيا أخيه ..
    بعد هذا النداء العظيم انضمي إلى ..
    قوافل العائدات ..
    هبّي من غفلتك ..
    وانفضي تراب زلتك ..
    وشمري عن همتك ..
    واسمعي النداء ..
    واسمعي النداء ..
    { يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ } ..{ يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } ..
    من أخبار التائبات ..
    هيا نسمع أيتها الغاليه ..
    بعضاً من أخبار التائبات العائدات ..
    تقول إحداهنّ :
    كان الدين هامشياً في حياتي ..
    مع أنني كنت أحس أنَّ الإسلام شيء عظيم ..
    ولكنني كنت تائهه ..
    كنت أصلي الصبح فقط وبقية الوقت كنت مشغوله بأعمالي في الوسط الفني ..
    كنت أشعر بالملل والضيق من سهرات الوسط الفني ..
    مع أنني كنت في ذروة النجاح ..
    فبدأت أحرص نوعاً ما على الصلاة ..
    حتى كانت ليله ..
    كنت في بيت صديق لقضاء ليله رأس السنه – تأملي الضياع أيتها الغاليه –..
    تقول : كنت في بيت صديق لقضاء ليلة رأس السنة ..
    ووسط الصخب ، والموسيقا ، والضجيج ..
    سمعت صوتاً هزني هزة عنيفه ..
    سمعت أذان الفجر ..
    ومنادي الله يناديني ..
    من يومها ..
    بدأت الانسحاب من هذه اللقاءات وهذه الاجتماعات العفنه ..
    أقبلت على كتاب الله اقرأه ، وأنظر في كتب التفسير ..
    كنت أجلس عند شباك حجرتي أتطلع إلى السماء وأجد في ذلك متعة لا حدَّ لها ..
    لقد وجدت الشيء المفقود في حياتي ..
    وجدت الإيمان ..
    ووجدت في الإيمان ..
    الراحه ..
    مهما كانت الهموم ..
    أقولها عن تجربه – تقول – أقولها عن تجربه :
    القلب عندما يرتبط بالله ..
    يختفي منه ..
    القلق ، والضيق ، والحزن ..
    ويحل مكانه ..
    الهدوء ، والراحه ، والاطمئنان ، وراحة البال ..
    كنت في الوسط الفني دائمة القلق ، أحس أني أجري ، ألهث ، زائدة العصبيه ، مضطربه ..
    الجو حولي مليء بالعفن ، والكذب ..
    فأنقذني الله ..
    وأخرجني من الظلمات إلى النور ..
    قالت : أنا أعيش حالياً أعظم حب في حياتي ..
    أحب الله بحق ..
    أحب الله بحق ..
    وأناجيه ..
    وأكلمه ..
    وأدعوه ..
    جربت الحب الذي يقولونه ..
    وخضت في بحاره ..
    ووجدت أن أعظم حب ..
    هو حب الله تبارك وتعالى ..
    نعم أخيه ..
    نعم أخيه ..
    من وجدت الله ..
    فقد وجدت كل شيء ..
    ومن فقدت الله ..
    فقد فقدت كل شيء ..
    { سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ } ..
    والأخرى تقول :
    كنت أستعرض جمالي أمام العيون الحيوانيه بلا حرمه ..
    تحت مسميات :
    التحرر ..
    والتمدن ..
    كنت في غيبوبه عن الإسلام ..
    لا أعرف عن القرآن ..
    إلا رسمه ..
    ومن الإسلام ..
    إلا اسمه..
    رغم ..
    المال ، والجاه ..
    كان في داخلي خوف من شيء ما ..
    كنت أخاف من مصادر الغاز والكهرباء ..
    وكنت أظن أن الله سيحرقني جزاء ما أنا فيه من المعاصي ..
    كنت أقول في نفسي :
    كيف أنجو غداً من عذاب الله !!..
    كيف أنجو غداً من عذاب الله !!..
    تقول : عندما تزوجت ، ذهبت مع زوجي إلى فرنسا .. لقضاء ما يُسمى بشهر العسل ..
    ثم ذهبنا إلى كنسيه – اسمعي الضياع – اسمعي ضياع أبناء المسلمين والمسلمات ..
    تقول : ثم ذهبنا إلى كنيسه ولما أردت الدخول ..
    أجبروني على ارتداء ما يستر جسمي احتراماً لأمكانهم ..
    فقلت في نفسي :
    سبحان الله ...هكذا يحترمون دياناتهم المحرفه ، فما بالنا نحن لا نحترم ديننا ؟!..
    فقلت لزوجي : أريد أن أصلي شكراً لله على نعمته ..
    فأحضرت معي من الغد ملابس طويله ، وغطاء للرأس ، ودخلت المسجد الكبير بباريس ..
    فأديت الصلاه ..
    وعند باب المسجد ..
    عندما خرجت ..
    خلعت الحجاب ، وغطاء الرأس ، والملابس الطويله ..
    وهنا كانت المفاجأه ..
    اقتربت مني فتاه فرنسيه ..
    لن أنساها طوال عمري ..
    ترتدي الحجاب ..
    أمسكت بيدي برفق ..
    ربتت على كتفي ..
    وقالت لي بصوت منخفض :
    لماذا تخلعين الحجاب ، ألا تعلمين أنه أمر الله ؟؟!!..
    كنت أستمع إليها بذهول ..
    حاولت أن أتفلت منها ..
    لكن أدبها ، وحوارها أجبراني على الاستماع ..
    سألتني : تشهدين أنه لا إله إلا الله ، وأنَّ محمداً رسول الله ؟!..
    قلت : نعم ..
    قالت : تفهمين معناها !!..
    تفهمين معناها !!..
    قالت لي : إنها ليست كلمات تقال باللسان أخيه ..
    إنها ليست كلمات تقال باللسان أخيه ..
    لا بدَّ من ..
    التصديق ..
    واتباع التصديق ..
    بالعمل ..
    لقد علمتني الفتاه ..
    أقسى درس في حياتي ..
    لقد اهتزَّ قلبي لكلماتها ..
    قالت لي وهي تنصرف :
    انصري هذا الدين أخيه ..
    انصري هذا الدين أخيه ..
    ونصر هذا الدين أخيه لا يكون إلا ..
    باتباع الأوامر ..
    وترك النواهي ، والزواجر ..
    تقول : خرجت من المسجد ، وأنا غارقة بالتفكير ..
    بالليل .. صحبني زوجي إلى مكان إباحي يتراقص فيه الرجال مع النساء شبه عرايا ، يفعلون كالحيوانات ..
    بل الحيوانات تترفع عن أفعالهم..
    كرهت نفسي - تقول – كرهت نفسي الغارقه في الظلام ..
    أردت الخروج ..
    طلبت الخروج بسرعه ..
    والعوده إلى دياري وبلادي ..
    ومنها بدأت رحلتي مع ..
    قوافل العائدات ..
    تقول : لم أكن اعرف الطمأنينه ، والسكينه ..
    إلا كلما ..
    صليت ، وقرأت القرآن ..
    هجرت الجاهليه ..
    رغم رفض زوجي ، ومَنْ حولي ..
    كلهم يريدوني ..
    أن أبقى في الظلام ..
    ولكني لا أريد ..
    أن أرجع إلى الظلام ..
    ولكني لا أريد ..
    أن أرجع إلى الظلام ..
    بعد أن ..
    جربت الحياة مع الله ..
    ثم هدى الله زوجي بدعائي وتضرعي ..
    فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ..
    وثالثه تقول :
    سبقتني صاحبتي في ترك الفن والضياع ..
    وبقيت متردده ..
    فأخذت المصحف يوماً ففتحته ..
    فجاءت عيني على قوله تعالى :
    { وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ } ..
    فأغلقته ..ثم فتحته مره ثانيه ..
    فجاءت عيني على قوله تعالى :
    { رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ، وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي ، يَفْقَهُوا قَوْلِي } ..
    فأغلقته ..ثم فتحته مره ثالثه فوقعت عيني على آية جعلتني أصرخ من الأعماق ..
    إنها قوله تعالى :
    { وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ } ..
    فقمت ..
    وأخرجت طراحه بيضاء ، ولبستها ..
    ونظرت في المرآه ..
    فرأيت نوراً قد أحاطني ..
    شعرت أنني في معية الله ..
    شعرت أنني في معية الله ..
    وأنه سبحانه ..
    قريب مني ..
    وأني قريبة منه ..
    رفعت سماعة الهاتف ..
    واتصلت على صاحبتي أبشرها ..
    قلت لها : ادعي لي بالثبات ..
    ادعي لي بالثبات ..
    فلقد انضممت إلى ..
    قوافل العائدات ..
    تقول : أشعر ..
    أني قريبه منه ..
    وأنه قريب مني ..
    نعم ..أليس هو القائل { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ} ..
    قريب ..
    أسمع ، وأجيب ..
    وأعطي ..البعيد ، والقريب ..
    وأرزق ..العدو ، والحبيب ..
    قريب ..
    يغيث اللهفان ..
    ويُشبع الجوعان ..
    ويسقي الظمآن ..
    ويتابع الإحسان ..
    قريب ..
    عطاؤه ممنوح ..
    وخيره يغدو ، ويروح ..
    وبابه مفتوح ..
    حليم ، كريم ، صفوح ..
    قريب ..
    يدعوه الغريق ..في البحار ...
    والضال ..في القفار ..
    والمحبوس ..خلف الأسوار ..
    كما دعاه عبده في الغار ..
    قريب ..
    فرجه في لمحه البصر ..
    وغوثه في لفتة النظر..
    المغلوب إذا دعاه ..انتصر ..
    اطلع ..فستر ..
    وعلم ..فغفر ..
    وعُبد ..فشكر ..
    قريب ..
    جواد ، مجيد ..
    لا ضدّ له ، ولا نديد ..
    أقرب للعبد من حبل الوريد ..
    على كل نفس قائم ، وشهيد..
    محمود ، ممدوح ، حميد ..
    قريب ..
    دعا المذنبين للمتاب ..
    وفتح للمستغفرين الباب ..
    ورفع عن أهل الحاجات الحجاب ..

    الله ربي لا أريد سواه
    الشمس والبدر من أنوار حكمته
    الطير سبحه ، والوحش مجدّه،
    والنمل تحت الصخور الصمّ قدّسه
    والناس يعصونه جهراً فيسترهم
    هل في الوجود حقيقة إلا هو
    والبر والبحر من فيض عطاياه
    والموج كبّره ، والحوت ناجاه
    والنحل يلهج حمداً في خلاياه
    والعبد ينسا،وربي ليس ينساه

    أخيه..
    هل سمعت عن ..
    ضحايا الهواتف والمكالمات ..
    نعم ..أيتها الغاليه ..
    مآسي ..
    وفضائح ..
    وآهات ليليه ..
    وزفرات ..
    وأنّات ..
    حب وهمي ..
    وودعود كاذبه ..
    والنهايه ..
    فضائح ..
    تقول المسكينه :
    اتصل بي شاب في منزلنا فخاطبيني برقه ..
    فرققت له ..
    ترددت في البدايه في الكلام معه ..
    ولكن ..
    خطوات الشيطان ..
    تبدأ بخطوه..
    فأصبحت أنتظر هاتفه ، وموعده ..
    ودارت بيننا أحاديث ..
    ثم تحولت إلى ..
    قضية حب ، ووعود ، وأوهام ..
    حتى كانت ليلة ..
    طلب مني أن ..
    أخرج معه ..
    لأننا سوف نتزوج كما يقول ..
    ونتفق على الزواج ..
    قال لي : ذرينا نتقابل ..
    حتى نرى بعضنا قبل الخطبه ..
    فإن أعجبنا بعضنا ..
    وإلا فكأن شيئاً لم يكن ..
    فرفضت بشده ..
    وأخذ يصر على ذلك ، وهو يقول :
    إنه أمر يعين على الوفاق في الزواج ..
    أصبحت في ..
    قلق و، حيره ..
    هل ..
    أخلع ثوب الحياء ؟!..
    وأرمي العادات ؟!..
    كلما اتصل ..
    طلب الرؤيه ، والمقابله ..
    وأنا أعتذر..
    أصبحت ..
    أعيش في ..
    حيره ، واضطراب ..
    أصبحت ..
    أخاف أن يعلم والدي ..
    أو أخي ..
    أصبحت ..
    أخاف من نظرات المجتمع ..
    وقبل ذلك كله ..
    الخوف من الله سبحانه تعالى ..
    في الصباح ..
    ذهبت إلى إحدى معلماتي في المدرسه ..
    أخبرتها بقصتي ..
    وأنا أبكي فقالت لي :
    لا عليك ..لا عليك ..
    وهدَّأت من خاطري ، وقالت لي :
    الأمر بيدك ..
    والحبل ممدود معك ..
    احذري ..
    من مثل هذا ..
    ومثله كثير..
    احذري ..
    أن يسلبك ..
    العزة ، والشرف ..
    ويعطيك ..
    الذل ، والعار..
    احذري ..
    أن تستبدلي ..
    الجنه ، بالنار..
    تخيلي ..
    لو أنك ركبت معه مره ، ثم مره ، ثم مره ..
    فكيف ستكون النتيجه ؟!..
    لا تغتري ..
    بحال أولئك ..
    الذئاب ، الأخباث ، اللئام ..
    فإنهم ..
    وإن زينوا لين الجانب ..
    فإنهم ..
    يلبسون ..جلود الضأن ..
    وقلوبهم ..قلوب الذئاب..
    إنها قلوب ..
    خلت من مراقبة الديان ..
    وانساقت ..
    إلى سبيل الهوى والشيطان..
    ما قيمة الفتاه إذا ..
    ذهب ..
    شرفها ، وحياؤها..
    أسألك بالله ..
    أسألك بالله ..
    ما المصير لو علم أهلك ؟!..
    كم من شابة ..
    قتلها أبوها !..
    وأخرى قتلها أخوها !..
    كم من شابة ..
    أصابها الجنون ، وذهب عقلها !..
    كم من شابة ..
    طعنت نفسها !..
    ما السبب ؟!..
    إنه سماعة الهاتف ..
    تقول المسكينه : بكيت ، وبكيت ، وقلت لمعلمتي :
    لقد أيقظتيني ..
    من سبات عميق ..
    ومن غفله عظيمه ..
    رفعت الفتاه يدها إلى السماء قائله :
    رباه ..عفوك ..
    رباه ..حلمك ..
    ومغفرتك يا أرحم الراحمين ..
    رباه ..
    اقبل توبتي ..
    واجبر كسرتي ..
    وأجب دعوتي ..
    اللهم ..اقبلها ..
    اللهم ..اقبلها في ..
    قوافل العائدات ..
    أخيه ..
    أخيه ..
    لا تكوني ..
    ساذجه ، ولا غبيه ..
    اسمعي هذا الشاب ..
    اسمعي هذا الشاب ..
    الذي عاش يطارد الفتيات ..
    وله علاقات ، وعلاقات ..
    فلما أراد الزواج قال لصاحبه :
    ابحث لي عن أسره لديها ..
    فتيات محترمات ..
    قال له صاحبه : وأين اللاتي كنت تعرفهنّ ؟!..
    فقال : - اسمعي ما قال - ..
    قال :هؤلاء غير محترمات ..
    هؤلاء غير محترمات ..
    هؤلاء لا يصلحن للزواج ..
    إن كانت تخرج معي ..
    فستخرج مع غيري مرات ..
    فاحذري ..
    أن تكوني فريسه لهم ..
    احذري ..
    أيتها الغاليه ..
    أن تكوني فريسه لهم ..
    الحل ..
    انضمي إلى ..
    قوافل العائدات ..
    إليك أخيراً بعض الأمور التي ..
    تعين على التوبه ، والاستمرار عليها ..
    قيل أخيه :
    الصادق ..
    هو الذي يثبت على توبته ..
    أخلصي النيه ..
    اجتهدي ..
    في الأعمال الصالحه ..
    استشعري ..
    قبح الذنب وفداحته ..
    ابتعدي ..
    عن مكان المعصيه ..
    أتلفي ..
    الأدوات المحرمه : أشرطه ، ومجلات ..
    ابحثي ..
    عن رفقه صالحه ..
    داومي ..
    قراءة القرآن ، وخاصه الآيات المخوفه ، والمرققه للقلوب ..
    تذكري ..
    أنَّ العقوبه قد تكون مُعجله ..
    داومي ..
    ذكر الله حتى يطمئن القلب ..
    داومي ..
    ذكر الله حتى يطمئن القلب ..
    قولي ..

    إليك إله الخلق أرفع رغبتي
    ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبه
    تعاظمني ذنبي فلما قرنته
    وإن كنت يا ذا الجود والمن مجرمه
    جعلت الرجا مني لعفوك سلما
    بعفوك ربي فإن عفوك أعظما

    اللهم ..اجعلنا من التوابين ، واجعلنا من المتطهرين ..
    الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ..
    اللهم ..احفظ نساءنا من الفتن ، ما ظهر منها وما بطن ..
    اللهم ..اجعلهنَّ تقيات ، خفيات ، حافظات للغيب بما حفظ الله ..
    اللهم ..من أرادنا وأرادهنَّ بسوء فأشغله في نفسه ، واجعل تدبيره تدميره ..
    اللهم ..اجعلهنَّ ممن يستمعنَ القول فيتبعنَ أحسنه ..
    اللهم ..احفظهنَّ من بين أيديهنَّ ، ومن خلفهنَّ ..
    اللهم ..احفظهنَّ في دينهن ، ودنيانهن ..
    يا ربّ العالمين ..
    ربنا ..ظلمنا أنفسنا ، وإلا تغفر لنا وترحمنا لنكوننَّ من الخاسرين ..
    اللهم ..عاملنا بما أنت أهله ، ولاتعاملنا بما نحن أهله ..
    إنك أنت ..أهل التقوى ، وأهل المغفره ..
    أستغفر الله العظيم وصلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ..
    وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين ..

    وقفتْ بقلبٍ مثخن
    وقفتْ بدمع ساهرٍ
    تُفضي إلى الرحمن في
    ترثي لقلبٍ منهكٍ
    الذنب أَرَّقَ ليلها
    سئم الفؤاد أنينها
    رباه قد طال الكرى
    عظمت ذنوبي والأسى
    فلَكَم خلوتُ بزلتي
    ولَكَم عرضتُ مفاتني
    سامرتُ ألحان الغناء
    وعشقت عشاق الهوى
    أبغي السعادة فانجلت
    رباه هذا القلب أمسى
    رباه فاجبر كسره
    رباه إن لم تعفو عن
    أبكى الوجود نحيبها
    تبكي ليُغفر ذنبها
    أبكى الوجود نحيبها
    تبكي لُيغفر ذنبها
    قد أسبلت دمه الجروح
    في الخد حيرانٍ ينوح
    ليلٍ تغربله القروح
    بالذنب مأسورٍ ينوح
    والدمع من كمدٍ يسيح
    فافترّ للمولى يبوح
    فأتيتُ تحدو القلب روح
    يغدو بقلبي ويروح
    ونداء إيماني ذبيح
    كي يُقتل القلب الصحيح
    فسامرت قلبي الجروح
    فهوى فؤادي والطموح
    عني وضاق بي الفسيح
    في ربوعكم طريح
    فالدمع من لهب يصيح
    ذنبي فكيف سأستريح
    فنحيب حسرتها فصيح
    وعبير توبتها يفوح
    فنحيب حسرتها فصيح
    وعبير توبتها يفوح

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 24 يناير 2017, 5:12 pm