جـــــامـع العــــــــلـوم الـنافــعة

عزيزى الزائر الكريم ..
أنت غير مشترك فى منتدانا الحبيب .. يسعدنا و يشرفنا إنضمامك إلى أسرتنا الجميله ..

إذا أردت التسجيل معنا فى المنتدى أضغط على ( تسجيل ) ....

أمنحنا الفرصه لكى نفيدك ...
جـــــامـع العــــــــلـوم الـنافــعة

{ من دعـا إلى هدى ، كـان له من الأجر مثل أجور من تبعه }

http://www.teachegypt.net/images/heart.gif   تعلن إدارة المنتدى عن فتح باب الترشيح لتشكيل مجلس إدارة المنتدى  http://www.teachegypt.net/images/heart.gif   و الذى يتكون من منصب المدير العام و المشرف العام و المراقب العام و مشرفى الأقسام و المنتديات    http://www.teachegypt.net/images/heart.gif   و يتم التواصل معنا عن طريق الرسائل الخاصه أو عن طريق الإيميل الشخصى seif.samer@yahoo.com   http://www.teachegypt.net/images/heart.gif   و جزاكم الله خيرا"   ********   http://www.teachegypt.net/images/heart.gif   إدارة المنتدى  ترحب بالأعضاء الجدد  http://www.teachegypt.net/images/heart.gif   ( ابو انس ) و ( نداء الجنه ) و ( ابو محمد ) و ( محسن أبو أحمد ) و ( أبو عفان )  و  ( دعراقى )  و  ( رودينه )  و  ( أبو عبد الرحمن )  و  (  naima  )  و  ( Ahmedhakam )  و  ( bboy )   و  ( Abo-gehad  )  و   ( هشام )  


    وقفات مع سورة النمل

    شاطر

    الشيخ مصطفى
    رئيس مجلس إدارة المنتدى
    رئيس مجلس إدارة المنتدى

    عدد المساهمات : 1147

    وقفات مع سورة النمل

    مُساهمة من طرف الشيخ مصطفى في الخميس 27 مايو 2010, 10:44 am

    وقفات مع سورة النمل

    لقد ترددت كثيرا في اختيار واحد من ثلاث قضايا تنموية معاصرة أثارت في السنوات الأخيرة نقاشات وكتابات بلا أول ولا آخر .
    ولعل الجديد هنا الذي أردت أن أسهم به في هذه النقاشات والكتابات هو التحدث عن هذه القضايا المعاصرة من خلال تدبر سورة من سور هذا الكتاب العظيم الزاخر باللآلئ والجواهر النفيسة والتي هي ليست حكرا "للصياد المحترف " ولا" للصياد الهاوي" بل هي في متناول الجميع حتى من أمثالي أنا ممن لا يستطيع لحظة أن يدعي بأنه" صياد محترف " ولا حتى "صياد هاوي".
    لقد تنازعتني ثلاث قضايا كان أولها أن أكتب عن " ثقافة السلم والحوار " من خلال وقفة مع سورة الكهف وذلك بعد أن أصبح بعضنا يبدل الكلمة الطيبة بالرصاصة الطائشة حتى في حواره مع أخيه المسلم .
    أما الموضوع الثاني والذي شدني إليه كذلك فهو يتعلق بتقديم " أول مدرسة للعمل الخيري " من خلال تدبر سورة القصص وذلك بعد أن أصبح بعض أطفال الشوارع في بعض بلداننا الإسلامية لا يجد حنانا أو عطفا إلا إذا قدمت إلي بلده بعض المتطوعات في العمل الإنساني من العالم الغربي .
    أما الموضوع الثالث – والذي قررت أن يكون موضوعا لهذه الورقة – فهو دعوة لمحاربة التخلف - الذي يتخبط فيه عالمنا الإسلامي – من خلال العودة إلي الأسرار الإلهية التي أودعها الحكيم العليم في سورة النمل.
    ولقد اخترت أن أبدأ بهذا الموضوع لأسباب عديدة من بينها أني أريد أن ألفت الانتباه هنا إلي أن هذا العالم الذي نعيش فيه اليوم والذي يمتاز بظهور دول تمتلك قوة عظيمة هو نفسه العالم الذي شهد منذ آلاف السنين ملكا عظيما لم ولن تعرف له البشرية مثيلا حيث انقادت فيه عوالم أربعة لسلطان ملك واحد هو سليمان عليه السلام وهذه العوالم الأربعة هي " عالم الطبيعة " و "عالم الجن " و"عالم ال***** " و " عالم الإنسان ".
    ونحن اليوم إذ نفتخر بأننا نعيش في عصر ثورة الاتصال حيث أصبحت صورة الحدث تأتينا في بيوتنا من مكان الحدث نفسه ساخنة ومباشرة خلال ثواني معدودة حتى ولو بعد عنا آلاف الكيلومترات .
    فعلينا أن لا ننسي أن هناك من كان يأتيه الحدث لا صورته في مدة تطول لو حسبت بالثواني " فعرش بلقيس " لا صورته جيء به إلي سليمان عليه السلام في أقل من طرفة عين .
    لذلك وبعد هذه المقارنة العاجلة فإنه يحق لي القول بأنه إذا كان من الحكمة أن نتعلم ونستفيد من تجارب بعض هذه الدول القوية التي تقود عالم اليوم فإنه من الحكمة أيضا – بل هو الحكمة بعينها – أن نتعلم ونستفيد من تلك " المملكة العظيمة " ما يعيننا علي بناء دولة إسلامية قوية ومعاصرة وذلك من خلال العودة إلي هذه السورة الكريمة التي قدمت لنا تلك المملكة العظيمة .
    ومن الأهمية بمكان أن أقول – وهو ما سأشير له من خلال لقطات خاطفة – بأن كل النماذج المعاصرة والتي استطاعت أن تبني قوة عظيمة سواء كانت اقتصادية أو عسكرية أو علمية إنما تمكنت من ذلك من خلال الاستفادة – حتى ولو تم ذلك بغير وعي – من أربعة أسس لبناء دولة قوية قدمتها هذه السورة الكريمة سأعرضها بعجالة في هذه الورقة من خلال أربع وقفات :
    الوقفة الأولي :- العلم أولا :- إن من يتدبر هذه السورة الكريمة سيجدها كغيرها من سور هذا الكتاب العظيم قدمت دعوة صريحة وقوية للتعلم لأنه لا يمكن الحديث عن أعظم ملك في البشرية دون التحدث عن العلم وتاريخ البشرية يشهد بأنه لم يستطع شعب جاهل أن يؤسس دولة قوية .
    لذلك نجد أنه في كل هذه السورة الكريمة لم ترد كلمة الجهل – وبكل مشتقاتها-إلا مرة واحدة جاءت ليصف بها الحق تعالي قوم لوط الذين عرفوا بأخس الأعمال وأنكرها .
    في حين أن كلمة العلم بمشتقاتها تكررت في هذه السورة ثلاث عشرة مرة .
    ولقد كان من أول أسماء الله الحسني التي وردت في مقدمة هذه السورة –وتحديدا في الآية السادسة – هو : حكيم عليم .
    والحكيم العليم عندما أراد أن يذكر ما أنعم به علي آل داود – وهو الذي أنعم عليهم بنعم كثيرة وعظيمة – لم يذكر إلا نعمة العلم : ﴿ولقد ءاتينا داود وسليمان علما ﴾ فالعلم هو الذي يجعل المستحيل ممكنا فسليمان عليه السلام عندما طلب أن يؤتي إليه بعرش بلقيس قدمت له عروض كان أقواها وأسرعها من حيث التنفيذ هو العرض الذي قدمه من وصف بالعلم في الآية الأربعين من هذه السورة الكريمة : ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب أنا ءاتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك ﴾.
    أعتقد أني لست بحاجة في هذه العجالة أن أطيل الحديث عن العلم والتعلم كما أني أعتقد بأني لست بحاجة لأن أأكد هنا بأنه لا يمكن الحديث عن تنمية ولا عن دولة إسلامية قوية مادامت الأمية تنتشر في عالمنا الإسلامي حيث زادت نسبتها علي50٪ في بعض دول أمة النبي صلي الله عليه وسلم والذي كان أول ما أنزل إليه من هذا القرآن العظيم هو﴿اقرأ باسم ربك﴾.
    الوقفة الثانية :- لابد من مشاركة الجميع :- في هذه المملكة العظيمة والسورة الكريمة ذكر الله تعالي مخلوقين صغيرين ضعيفين أحدهما كان سببا في نجاة أمة من الناس من هلاك أخروي مبين وثانيهما كان سببا في إنقاذ أمة من الحشرات من هلاك دنيوي محقق .
    "سبق صحفي" جاء به هدهد: ﴿ أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبإ بنبإ يقين﴾ و"صفارة إنذار" أطلقتها نملة : ﴿قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون ﴾ مع أنه كان من الأولي وفق المنطق البشري السليم أن يأتي بهذا " السبق الصحفي " أو أن يطلق "صفارة الإنذار " تلك أحد المخلوقات الأخرى القوية والكثيرة في هذه المملكة العظيمة كالجان والريح مثلا .
    في ذلك "السبق" وفي تلك "الصفارة " إشارة واضحة وجلية بأنه لابد أن يشارك الكل صغارا وكبارا ضعفاء و أقوياء في نماء وبناء الدولة القوية.
    وهنا لابد من الإشارة إلي أننا – وفي أغلب بلدان العالم الإسلامي – نعاني من ظاهرة مخيفة تناقض تماما تلك الصور الإيجابية التي قدمها لنا الهدهد والنملة .
    ومن المؤسف حقا أن هذه الظاهرة المخيفة والسلبية تشارك فيها شعوب وحكومات عالمنا الإسلامي وعلي حد سواء .
    فأغلب حكومات العالم الإسلامي لم تزل عاجزة عن إشراك ودمج نسب هامة من شعوبها في معركة التنمية فلا يمكن الحديث عن تنمية في بلد لم يزل نصفه أو ثلثه أو ربعه عالة عليه .
    فلابد من إدماج الشرائح المستضعفة والمقصية في مسيرة التنمية وذلك من خلال تعليم الأميين وخلق مصادر للدخل في الأوساط الأكثر فقرا وذلك حتى تتمكن هذه الفئة الهامة من المشاركة في بناء الدولة بدلا من أن تبقي عبأ عليها .
    والاهتمام بهذه الفئة ودمجها يبقي واحدا من أهم أسرار نجاح التجربة الماليزية والتي تبقي هي بدورها نموذجا فريدا في عالمنا الإسلامي.
    ومع أن الحكومات مطلوب منها – وهذا مطلب ملح جدا – أن تخلق بيئة مناسبة لإحداث تغيير في الأوساط الفقيرة إلا أن ذلك لن يمنعني من أن أقول بأن قرار التغيير لا يمكن أن يتخذه في النهاية إلا الفقراء المستضعفون أنفسهم .
    ولهؤلاء المستضعفين أقدم مثالين واضحين من عالمنا اليوم لما يمكن أن يفعله "الصغار" لصالح بلدانهم وذلك بعد أن قدمت مثالين من سورة النمل لما أنجزه "الصغار" في مملكة سليمان عليه السلام .
    المثال الأول اخترته من الهند ومن أيام الاستعمار البريطاني لأقدم أصغر جهاز مخابرات عرفه العالم وهو جهاز أسسته طفلة صغيرة كانت تقود مجموعة من الأطفال الذين يتظاهرون باللعب قرب مواقع الجيش البريطاني وهم في حقيقتهم يجمعون معلومات قيمة عن هذا الجيش ويقدمونها للمقاومة الهندية دون أن يشعر الإنجليز بذلك .
    ولقد عرفت الطفلة التي أسست هذا الجهاز الصغير فيما بعد "بانديرا غاندي " .
    أما المثال الثاني فتقدمه بعض النساء الألمانيات اللاتي وجدن أنفسهن فجأة – وبسسب أخطاء الرجال الأقوياء – في دولة دمرت بكاملها وتحولت إلي كومة كبيرة من الأنقاض والركام .
    من تحت الأنقاض والركام كانت تخرج بعض النسوة يقلن لمن أذهله ما حدث أن ألمانيا لم تزل بخير وأنها لم تزل قادرة علي أن تنهض من جديد وهو ما حدث فعلا بعد ذلك بسنوات معدودة .
    الوقفة الثالثة :- العمل ثم العمل ثم العمل :- لم يكن "المؤسس الأول" لهذه المملكة العظيمة يأكل إلا من طعام يده ¹ .
    فأي دعوة للعمل أبلغ وأشد صراحة من هذه الدعوة التي تركها لنا داود عليه السلام ذلك النبي الذي خصه الله تعالي بأن جعل الحديد بين يديه لينا كعجينة الطحين وهي معجزة مكنت هذا النبي من تأسيس ما يمكن أن يطلق عليه بلغة العصر أول مصنع للصناعات الحربية .
    وبلغة العصر أيضا أقدم هنا قصة أعتقد أنها تختزن أشياء كثيرة من أسرار نهضة اليابان التي بهرت كل دول العالم .
    لقد كان هناك ياباني حلمه الوحيد أن يصنع أول محرك ياباني صغير ولقد حقق حلمه هذا بعد سنوات وعندما أدار ولأول مرة هذا المحرك أمام الإمبراطور علق حينها الإمبراطور الياباني قائلا : " صوت هذا المحرك هو أفضل موسيقى سمعتها في حياتي " .
    ففي أول سطر من النهضة اليابانية كان هناك مواطن إيجابي وسلطة إيجابية وكانت هناك صناعة واحفظوها جيدا كانت هناك صناعة كما كان في "مملكة آل داود " صناعة .
    أما نحن في العالم الإسلامي فأغلب حكوماتنا سلبية وأغلب مواطنينا سلبي ولا توجد في بلداننا صناعة لذلك فلا يمكن أن نتحدث عن نهضة جادة .
    أنا لا أطالب هنا بصناعات حربية – وإن كان يشرع لنا ذلك – وإنما أطالب بأن نصنع قليلا مما نستهلك فنحن نأكل مما يزرعه الآخر ونلبس مما ينسجه وننام علي ما يصنع وهنا أقول واحفظوها أيضا جيدا من يصنع لك يصنعك .
    لقد ترك لنا داود عليه السلام دروسا كثيرة سأكتفي هنا بذكر درسين منها في هذه الورقة أحدهما لفقراء الأمة وثانيهما لأغنيائها ولابد من العمل بهذين الدرسين لتحقيق تنمية في بلدان هذه الأمة .
    لفقراء الأمة – وما أكثرهم – أقول لا تهجروا العمل ولا تتكبروا عليه فقد كان داود عليه السلام لا يأكل إلا من عمل يده .
    ولأغنياء الأمة أقول لا تنغمسوا في حياة الترف والبذخ وجياع أمتكم كثر وأعلموا أن داود عليه السلام –وهو من أنعم الله عليه بنعم كثيرة – كان يصوم يوما ويفطر يوما ²
    الوقفة الرابعة :- في عالمنا اليوم والذي كثرت فيه الأزمات والحروب والكوارث تقدم لنا هذه السورة الكريمة نموذجين في غاية الروعة للتعامل مع الأزمات .
    وما قدمته هذه السورة في هذا المجال هو ما يحاول أهل الاختصاص في عالمنا اليوم أن يتحدثوا عنه .
    النموذج الأول جاء من "مملكة سبأ" والتي استدعت ملكتها أهل الرأي للمشاركة في جلسة " تشاورية " أو " تفكيرية " لدراسة أفضل السبل للتعامل مع ذلك التهديد الخطير الذي ظهر فجأة من خلال رسالة شديدة اللهجة جاء بها هدهد .
    الملكة شاورت وحاورت وقدمت سيناريو لما يمكن أن يحدث :﴿قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة ﴾ هذا الأسلوب المتميز مكن هذه الملكة من أن تدير هذه الأزمة الخطيرة بطريقة مثلي جنبت شعبها خسارة دنيوية وأخروية فادحة.
    أما النموذج الثاني فقد جاء من " واد النمل " وهو نموذج يختلف تماما عن النموذج الأول .
    ففي " واد النمل" كانت الكارثة قد أصبحت وشيكة جدا وكان الموقف حرجا جدا ولم يكن هناك متسع من الوقت للتشاور والتحاور.
    فلو أن النملة التي شعرت بقرب الخطر أخذت تتشاور وتتحاور مع بقية النمل لهلكت وأهلكت معها النمل لذلك كان من الحكمة هنا أن تصدر قرارا عاجلا دون أن تتشاور مع البقية : ﴿يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون ﴾.
    والحقيقة أن كل الأزمات والكوارث إما أن يكون خطرها لم يزل بعيدا نسبيا لدرجة تسمح بالتشاور والتحاور فهنا تكون " الأيام التشاورية والتحاورية " هي أفضل السبل لاتخاذ القرار المناسب كما فعلت الملكة " بلقيس " .
    وإما أن يكون الخطر قد أصبح وشيكا فهنا يجب إطلاق صفارات الإنذار واتخاذ القرار العاجل كما فعلت النملة .
    ولأننا في العالم الاسلامي – وهذه واحدة من مصائبنا الكثيرة – لا نشعر بالأزمة أو الكارثة إلا بعد أن يكون خطرها قد أصبح وشيكا مما يعطي لأصحاب القرار المبرر لاتخاذ قرارات عاجلة دون تشاور أو تحاور كما فعلت النملة.
    لأن هذا هو حالنا فقد كان لابد لي أن أتوقف قليلا مع هذه الوقفة لأقول :
    لقد اتخذت النملة هذا القرار العاجل لأنها كانت تعلم أن هناك نظام وقاية وحماية أعد سلفا وهو نظام متكامل وفعال ضد أي خطر خارجي والنملة عندما طلبت من النمل أن يدخل في مساكنه كانت تعلم أن هناك مساكن كافية وقادرة لأن تكون ملاجئ واقية ضد هذا الخطر المفاجئ .
    أما نحن وفي أغلب بلدان عالمنا الإسلامي فليست لنا بنية تحتية يمكن اللجوء إليها في ساعة الخطر.
    كما أنه ليست لنا أنظمة وقاية أو حماية ضد التهديدات الخارجية ولقد أثبت تعاملنا مع الكوارث والأزمات هذه الحقيقة.
    وعلي حكوماتنا وشعوبنا أن يتعلموا من النمل دروسا أخري غير العجلة في اتخاذ القرار .
    ولو أن حكوماتنا وشعوبنا تعلموا من النمل " روح العمل الجماعي " و " القدرة العالية علي التنظيم " و" الإصرار والمثابرة مع القدرة علي الاستمرار " لكان حال عالمنا الإسلامي يختلف تماما عن حاله اليوم .
    بل لو أن حكوماتنا وشعوبنا تعلموا من النمل القدرة لوحدها علي الاستمرار في إكمال العمل لكفي ذلك لوحده لإحداث تغييرات عميقة نحو الأفضل .
    فيندر أن نجد في كل عالمنا الإسلامي حكومة واحدة استمرت في تنفيذ خطة حتى حققت النتائج المرجوة منها .
    فكم من إستراتيجية للقضاء علي الأمية تبدلت في مراحلها الأولي إلي إستراتيجية لمحاربة الفقر لتبدل هذه قبل أن تكتمل بخطة للأمن الغذائي لتتحول هذه الأخيرة إلي إستراتيجية جديدة للقضاء علي الأمية لتبدأ رحلة جديدة مع حزمة جديدة من الخطط المرتجلة التي تزيد من عددا لأميين ومن عدد الفقراء ومن عدد الجياع في هذه الأمة التي لم تعد قادرة علي تحمل انتكاسات جديدة.
    ولقد أصبح المسلم العادي في مشاريعه الشخصية لا يختلف عن الحكومات في البلدان الإسلامية فهو ينتقل دائما من مشروع لآخر ومن عمل إلي عمل دون أن يكمل أي عمل ليحصد بذلك مزيدا من الفشل والإحباط.
    لقد عرف بعضهم العبقرية علي أنها هي القدرة علي الاستمرار وإكمال العمل ولو أننا عملنا بهذا التعريف لما تكرر نشر تلك الرسوم المسيئة لنبينا وحبيبنا محمد صلي الله عليه وسلم .
    لقد تحركنا بشكل جيد مع نشر هذه الرسوم المسيئة لأول مرة في الدانمارك ولكننا بعد ذلك توقفنا لنجد سبعة عشر جريدة تعيد نشر هذه الرسوم المسيئة .
    اليوم علينا أن نستمر في الاحتجاج حتى لا نفاجأ غدا بجرائد جديدة تنشر هذه الرسوم .
    هذه المرة علينا أن نتعلم القدرة علي الاستمرار لأنه إن لم نتعلمها الآن فلن نتعلمها أبدا .
    وهذه المرة علينا أن نعرف كيف ندافع عن نبينا وحبيبنا محمد صلي الله عليه وسلم فلا يليق بأمة المليار مسلم وزيادة أن تعجز عن نصرة نبيها وأن تعجز أن تجعل من الإساءة إليه خطا أحمر لا يمكن حتى التفكير فيه .
    ولقد استطاعت أمة أخري عددها قليل - وهي ليست قطعا علي حق -أن تفرض علي العالم بأن هناك أشياء في تاريخها لا يجوز لأحد أن يتجرأ علي التحدث عنها.
    هذه الأمة الأخيرة استطاعت أن تفرض نفسها لأنها كالنمل تعمل بلحمة جماعية قوية وبروح مثابرة وصابرة وبقدرة هائلة علي الإصرار وتحقيق الأهداف.
    علينا نحن المسلمين – إذا كنا نريد دولة قوية - أن نتعلم من النمل والذي خصه الله بالذكر في هذه السورة الكريمة من كل سور القرآن العظيم وهي السورة التي سميت بالنمل والتي تحدثت عن أعظم وأقوي دولة عرفتها البشرية .
    أو علينا أن نتعلم ممن تعلم من النمل واستطاع بذلك أن يشكل نظام وقاية أو حماية له ولمقدساته في عالم أصبح من أهم خصائصه أنه لا يقدس ولا يحترم أي شيء .
    وأنا لا أحب أن أختم هذه الورقة دون أن أعود إلي مقارنة عجيبة وغريبة تركها لنا سليمان عليه السلام وهو الأولي بأن يقيم هذه المقارنة .
    لقد قارن هذا النبي بين أعظم ملك دنيوي وأبسط عمل أخروي لتسبيحة واحدة في صحيفة المسلم خير مما أوتي آل داود.
    ولقد صدق سليمان عليه السلام فقد زال ملكه العظيم وبقت تسبيحاته في صحيفته فسبحان الله العظيم . سبحان الله العظيم .سبحان الله العظيم .

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ
    1-عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم :{كان داود عليه السلام لا يأكل إلا من عمل يده}

    رواه البخاري
    2- عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم :{إن أحب الصيام إلي الله صيام داود وأحب الصلاة إلي الله صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه وكان يصوم يوما ويفطر يوما}.

    متفق عليه

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت 10 ديسمبر 2016, 10:49 am