جـــــامـع العــــــــلـوم الـنافــعة

عزيزى الزائر الكريم ..
أنت غير مشترك فى منتدانا الحبيب .. يسعدنا و يشرفنا إنضمامك إلى أسرتنا الجميله ..

إذا أردت التسجيل معنا فى المنتدى أضغط على ( تسجيل ) ....

أمنحنا الفرصه لكى نفيدك ...
جـــــامـع العــــــــلـوم الـنافــعة

{ من دعـا إلى هدى ، كـان له من الأجر مثل أجور من تبعه }

http://www.teachegypt.net/images/heart.gif   تعلن إدارة المنتدى عن فتح باب الترشيح لتشكيل مجلس إدارة المنتدى  http://www.teachegypt.net/images/heart.gif   و الذى يتكون من منصب المدير العام و المشرف العام و المراقب العام و مشرفى الأقسام و المنتديات    http://www.teachegypt.net/images/heart.gif   و يتم التواصل معنا عن طريق الرسائل الخاصه أو عن طريق الإيميل الشخصى seif.samer@yahoo.com   http://www.teachegypt.net/images/heart.gif   و جزاكم الله خيرا"   ********   http://www.teachegypt.net/images/heart.gif   إدارة المنتدى  ترحب بالأعضاء الجدد  http://www.teachegypt.net/images/heart.gif   ( ابو انس ) و ( نداء الجنه ) و ( ابو محمد ) و ( محسن أبو أحمد ) و ( أبو عفان )  و  ( دعراقى )  و  ( رودينه )  و  ( أبو عبد الرحمن )  و  (  naima  )  و  ( Ahmedhakam )  و  ( bboy )   و  ( Abo-gehad  )  و   ( هشام )  


    القابضات على الجمر العريفى (2 )

    شاطر
    avatar
    الشيخ مصطفى
    رئيس مجلس إدارة المنتدى
    رئيس مجلس إدارة المنتدى

    عدد المساهمات : 1147

    القابضات على الجمر العريفى (2 )

    مُساهمة من طرف الشيخ مصطفى في الأربعاء 10 فبراير 2010, 9:56 pm

    أما ثانية القابضات على الجمر ..
    فقد كانت ملكة على عرشها ..
    على أسرةٍ ممهدة ، وفرشٍ منضدة ..
    بين خدم يخدمون .. وأهلٍ يكرمون ..
    لكنها كانت مؤمنة تكتم إيمانها ..
    إنها آسية .. امرأة فرعون .. كانت في نعيم مقيم ..
    فلما رأت قوافل الشهداء .. تتسابق إلى السماء ..
    اشتاقت لمجاورة ربّها .. وكرهت مجاورة فرعون ..
    فلما قتل فرعون الماشطة المؤمنة .. دخل على زوجه آسيةَ يستعرض أمامها قواه ..
    فصاحت به آسية : الويل لك ! ما أجرأك على الله .. ثم أعلنت إيمانها بالله ..
    فغضب فرعون .. وأقسم لتذوقَن الموت .. أو لتكفرَن بالله ..
    ثم أمر فرعون بها فمدت بين يديه على لوحٍ .. وربطت يداها وقدماها في أوتاد من حديد
    .. وأمر بضربها فضربت ..
    حتى بدأت الدماء تسيل من جسدها .. واللحم ينسلخ عن عظامها ..
    فلما اشتدّ عليها العذاب .. وعاينت الموت ..رفعت بصرها إلى السماء .. وقالت :
    { رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم
    الظالمين } ..
    وارتفعت دعوتها إلى السماء ..
    قال ابن كثير : فكشف الله لها عن بيتها في الجنة ..
    فتبسمت .. ثم ماتت .. نعم .. ماتت الملكة ..
    التي كانت بين طيب وبخور .. وفرح وسرور ..
    نعم تركت فساتينها .. وعطورها .. وخدمها .. وصديقاتها ..
    واختارت الموت ..
    لكنها اليوم .. تتقلب في النعيم كيفما شاءت ..
    ولماذا لا يكون جزاؤها كذلك .. وهي .. طالما ..
    وقفت تناجي ربها والليل مسدول البراقع
    تصغي لنجواها السماء وقد جرت منها المدامع
    تدعو فتحتشد الملائك والدجى هيمان خاشع
    والعابدات الزاهدات جفت مراقدُها المضاجع
    وتخــرّ للــرحمن ساجدة مطهرة النوازع ..
    نفعها صبرها على الطاعات .. ومقاومتها للشهوات ..
    { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا * أولئك لهم
    جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثياباً خضراً من سندس وإستبرق متكئين فيها على الأرائك نعم الثواب وحسنت مرتفقاً } ..
    فأين نساؤنا اليوم ؟
    أين نساؤنا عن سير هؤلاء الصالحات ..
    أين النساء اللاتي يقعن في المخالفات الشرعية في لباسهن .. وحديثهن .. ونظرهن .. ثم
    إذا نصحت إحداهن قالت : كل النساء يفعلن مثل ذلك .. ولا أستطيع مخالفة التيار ..
    سبحان الله !!
    أين القوةُ في الدين .. والثباتُ على المبادئ ..
    إذا كانت الفتاة بأدنى فتنة تتخلى عن طاعة ربها .. وتطيع الشيطان .. أين الاستسلام
    لأوامر الله .. والله تعالى يقول : { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً } ..
    أين تلك الفتيات العابثات .. اللاتي تتعرض إحداهن للعنة ربها ..
    فتلبس عباءتها على كتفها .. فيرى الناس تفاصيل كتفيها وجسدها .. إضافة إلى تشبهها
    بالرجال .. لأن الرجال هم الذين يلبسون عباءاتهم على أكتافهم .. ومن تشبهت بالرجال
    فهي ملعونة ..
    وأين تلك المرأة التي تنتف حواجبها وتغير خلق الله .. والنبي صلى الله عليه وسلم قد لعن النامصة والمتنمصة ..
    وأين تلك تلك الواشمة .. التي تضع الوشم على وجهها على شكل نقط متفرقة .. أو على
    شكل رسوم في مناطق من جسدها .. وهذا فعل المومسات .. والنبي صلى الله عليه وسلم قد قال : لعن الله الواشمة والمستوشمة ..
    بل .. أين تلك المرأة التي تلبس الشعر المستعار .. أو ما يسمى بالباروكة .. والله تعالى قد لعن الواصلة والمستوصلة ..
    فهؤلاء النساء ملعونات ..أتدرين ما معنى ملعونة ؟! أي مطرودة من رحمة الله ..
    مطرودة عن سبيل الجنة ..
    أو ترضين أن تطردي عن الجنة .. بسبب شعرات تنتفينها من حاجبيك .. أو عباءة تنزلينها على كتفيك .. أو نقاط من وشم في أنحاء جسدك ..
    أو تريدين الجمال ؟!
    ليس الجمال والله بالتعرض للعنة الله وسخطه ..
    بل الجمال الحقيقي هو ما يكون بطاعة الله ..
    ويكمل الجمال ويزين .. للمؤمنات في الجنة ..
    فإذا كان الله تعالى قد وصف الحور العين بما وصف ..
    وهن لم يقمن الليل .. ولم يصمن النهار .. ولم يصبرن عن الشهوات ..
    فما بالك بجمالك أنت .. وحسنك .. وبهائك ..
    وأنت التي طالما خلوت بربك في ظلمة الليل .. يسمع نجواك .. ويجيب دعاك .. طالما
    تركت لأجل رضاه اللذات .. وفارقت الشهوات ..
    فيا بشراك وقد تلقتك الملائكة عند الأبواب .. تبشرك بالنعيم وحسن الثواب .. وقد
    ازددت جمالاً فوق جمالك ..
    { وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم } ..
    فأنت في الجنة .. قد ..
    كملت خلائـقُـك وأكمل حسنـك كالبدر ليل الست بعد ثمان
    والشمس تجري في محاسن وجهك والليل تحت ذوائب الأغصـان
    والبرق يبدو حين يـبسم ثغـرك فيضيء سقف القصر بالجدران
    وتبختري في مشيكِ ويحـــق ذاك لمثلك في جنة الحيوان
    ووصـائف من خلفكِ وأمامكِ وعلى شمائلكِ ومن أيمـــان
    لا تؤثرِ الأدنى على الأعلى فتحرمي ذا وذا يا ذلــة الحرمان
    منتـكِ نفسُـك باللحاق مع القعو د عن المسير وراحة الأبدان
    ولسوف تعلمِ حين ينكشف الغطا ماذا صنعتِ وكنتِ ذا إمكان
    ـ
    فأين تلك المسكينة .. التي تعرض عن سماع السور والآيات .. وتستمع إلى المعازف
    والأغنيات .. فتتعرض لعذاب الله .. وتحرم من سماع الغناء في الجنة .. سبحان الله ..
    ما كفاك القرآن وسماعُه .. فتركتيه وبحثت عن الغناء .. قال محمد ابن المنكدر : إذا
    كان يوم القيامة نادى مناد :
    أين الذين كانوا ينزهون أسماعهم وأنفسهم عن مجالس اللهو ومزامير الشيطان ؟!
    أسكنوهم رياض المسك .. ثم يقول الله للملائكة : اسمعوهم تمجيدي وتحميدي ..
    وعن شهر بن حوشب : أن الله جل ثناؤه يقول لملائكته : إن عبادي كانوا يحبون الصوت الحسن في الدنيا فيدعونه من أجلي .. فأسمعوا عبادي ..
    فيأخذون بأصوات من تسبيح وتكبير لم يسمعوا بمثله قط ..
    قال ابن عباس
    ويرسل ربنا ريحاً تهز ذوائب الأغصان
    فتثير أصواتاً تلذ لمسمع الإنسان كالنغمات بالأوزان
    يا لذة الأسماع لا تتعوضي بلذاذة الأوتار والعيدان
    واهاً لذياك السماع فكم به للقلب من طرب ومن أشجان
    نزه سماعك إن أردت سماع ذياك الغنا عن هذه الألحان
    حب الكتاب وحب الحان الغنا في قلب عبد ليس يجتمعان
    والله إن سماعهم في القلب والإيمان مثل السم في الأبدان
    والله ما انفك الذي هو دأبه أبدا من الإشراك بالرحمن
    فالقلب بيت الرب جل جلاله حبا وإخلاصا مع الإحسان
    فإذا تعلق بالسماع أصاره عبداً لكل فلانة وفلان ..
    ـ
    بل إن القابضات على الجمر .. لم يكتفين بالصبر على العذاب .. وتحمل البلاء .. وإنما
    كان لهن في نصر الدين .. ومقاومة الباطل .. بطولات وأعاجيب .. صفية بنت عبد المطلب عمة النبي صلى الله عليه وسلم .. عجوز قد جاوز عمرها الستين سنة .. فلما اجتمع الكفار من قريش وغيرها .. وتآمروا على غزو المدينة .. حفر المسلمون خندقاً في جهة من جهات المدينة .. وكانت الجبال تحيط ببقية الجهات ..
    وكان عدد المسلمين قليلاً .. فاستنفرهم النبي صلى الله عليه وسلم للرباط أمام الخندق لصدّ من يتسلل إليهم من الكفار ..
    أما النساء والصبيان فقد جمعهم النبي صلى الله عليه وسلم في حصن منيع .. ولم يترك عندهم من يحرسهم .. لقلة المسلمين وكثرة الكفار ..
    وبينما النبي صلى الله عليه وسلم منشغل مع أصحابه في القتال عند الخندق .. تسلل جمع من اليهود حتى وصلوا إلى الحصن .. ثم لم يجرؤا على الدخول خشية من وجود أحد من المسلمين .. فاصطفوا خارج الحصن .. وأرسلوا واحداً منهم يستطلع لهم الأمر .. فجعل هذا اليهودي يطوف بالحصن .. حتى وجد فرجة فدخل منها .. وجعل يبحث وينظر .. فرأته صفية رضي الله عنها .. ففزعت وقالت في نفسها :
    هذا اليهودي يطوف بالحصن .. وإني والله ما آمنه أن يدل على عورتنا مَن وراءنا من
    يهود .. وقد شغل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه.. وإن صرخت فزعت النساء والصبيان .. وعلم اليهودي أن لا رجال في الحصن ..
    فتناولت سكيناً وربطتها في وسطها .. ثم أخذت عموداً من خشب ..
    ونزلت من الحصن إليه وتحينت منه التفاتة .. فضربته بالعمود على أم رأسه .. حتى
    قتلته .. فلما خمد .. تناولت سكيناً .. فلله درّ صفية .. تلك العابدة التقية ..
    ـ
    فتأملي في جرأتها وبذلها نفسها لخدمة الدين ..
    فكم تبذلين أنت للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ..
    كم ترين في المجالس من النامصات .. وفي الأسواق من المتبرجات .. وفي الأعراس من المتعريات .. فماذا فعلت تجاههن ؟!
    { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر
    ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز
    حكيم } ..
    ومن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر استحق اللعنة ..
    { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون } ..

    ولا تخجلي من ذلك فالدعوة تحتاج إلى جرأة في أولها .. ثم تفرحين بآخرها ..
    والصالحات القابضات على الجمر .. إذا أتى إحداهن الأمر من الشريعة .. أطاعت ..
    وسلّمت .. وأذعنت .. ولم تعترض .. أو تخالف .. أو تبحث عن مخارج ..
    وتأملي في خبر تلك الفتاة العفيفة الشريفة .. العروس ..
    قال أنس رضي الله عنه : كان رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له : جليبيب في وجهه دمامة .. فعرض عليه رسول الله التزويج .. فقال : إذا تجدني كاسداً ..
    فقال : غير أنك عند الله لست بكاسد ..
    فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يتحين الفرص لتزويج جليبيب ..
    حتى جاء رجل من الأنصار يوماً يعرض ابنته الثيب على رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ليتزوجها .. فقال صلى الله عليه وسلم : نعم يا فلان .. زوجني ابنتك ..
    قال : نعم ونعمين .. يا رسول الله ..
    فقال صلى الله عليه وسلم : إني لست أريدها لنفسي .. قال : فلمن ؟ قال : لجليبيب ..
    قال : جليبيب !! يا رسول الله !! حتى استأمر أمها ..
    فأتى الرجل زوجته فقال : إن رسول الله يخطب ابنتك ..
    قالت : نعم .. ونعمين .. زوِّج رسول الله صلى الله عليه وسلم .. قال : إنه ليس يريدها لنفسه .. قالت : فلمن ؟ قال : يريدها لجليبيب ..
    قالت : حلقى لجليبيب .. لا لعمر الله لا أزوج جليبيباً .. وقد منعناها فلاناً وفلاناً .. فاغتم أبوها لذلك .. وقام ليأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
    فصاحت الفتاة من خدرها بأبويها : من خطبني إليكما ؟
    قالا : رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
    قالت : أتردان على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره ؟ ادفعاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فإنه لن يضيعني .. فكأنما جلَّت عنهما ..
    فذهب أبوها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله .. شأنك بها فزوِّجها جليبيباً .. فزوجها النبي صلى الله عليه وسلم جليبيباً ..
    ودعا لها وقال : اللهم صب عليهما الخير صباً .. ولا تجعل عيشهما كداً كداً ..
    فلم يمض على زواجه أيام .. حتى خرج النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة .. وخرج معه جليبيب .. فلما انتهى القتال .. وبدأ الناس يتفقد بعضهم بعضاً ..
    سألهم النبي صلى الله عليه وسلم : هل تفقدون من أحد قالوا : نفقد فلانا وفلانا ..
    ثم قال : هل تفقدون من أحد ؟
    قالوا : نفقد فلانا وفلانا ..ثم قال : هل تفقدون من أحد ؟
    قالوا : نفقد فلاناً وفلاناً ..قال : ولكني أفقد جليبيباً ..
    فقاموا يبحثون عنه .. ويطلبونه في القتلى .. فلم يجدوه في ساحة القتال ..
    ثم وجدوه في مكان قريب .. إلى جنب سبعة من المشركين قد قتلهم ثم قتلوه .. فوقف
    النبي صلى الله عليه وسلم ينظر إلى جثته ..
    ثم قال : قتل سبعة ثم قتلوه .. قتل سبعة ثم قتلوه .. هذا مني وأنا منه ..
    ثم حمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على ساعديه .. وأمرهم أم يحفروا له قبره ..
    قال أنس : فمكثنا نحفر القبر .. وجليبيب ماله سرير غير ساعدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.. حتى حفر له ثم وضعه في لحده ..
    قال أنس : فوالله ما كان في الأنصار أيم أنفق منها .. تسابق الرجال إليها كلهم يخطبها بعد جليبيب ..
    { إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون * ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون } ..
    والنبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في الصحيح : ( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قالوا يا رسول الله ومن يأبى قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى ) ..

    فأين تلك الفتيات الصالحات .. اللاتي تقدم إحداهن محبة الله ورسوله على هواها .. فإذا سمعت الأمر من الله تعالى قدمته على أمر كل أحد .. بل قدمته على ما تزينه لها صديقاتها .. أو توسوس به لها نفسها ..
    قالت عائشة رضي الله عنها كما عند أبي داود : والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار .. أشدَّ تصديقاً بكتاب الله .. ولا إيماناً بالتنزيل .. لقد أنزل في سورة النور قوله تعالى في الأمر بحجاب المؤمنات { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن } ..
    فسمعها الرجال من رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ثم انقلبوا إليهن .. يتلون عليهن ما أنزل الله إليهم فيها .. يتلو الرجل على امرأته .. وابنته .. وأخته .. وعلى كل ذات قرابته ..فما منهن امرأة إلا قامت إلى مِرطها - وهو كساء من قماش تلبسه النساء - .. فاعتجرت به .. - لفته على رأسها - .. وقامت بعضهن إلى أزرهن فشققنها واختمرن بها .. أي الفقيرة التي لم تجد قماشاً تستر به وجهها .. أخذت إزارها وهو ما يلبس من البطن إلى القدمين ثم شقت منه قطعة غطت بها وجهها .. تصديقاً وإيماناً بما أنزل الله في كتابه ..
    قالت عائشة : فأصبحن وراء رسول الله معتجرات كأن على رؤوسهن الغربان ..
    ــ
    الله أكبر .. هذا حال المرأة في ذلك الزمان .. في تغطيتها لوجهها .. وسترها لزينتها
    .. تتستر حتى لا يراها الرجال ..
    هل تدرين من هي هذه المرأة التي أمرت بالتستر ..
    إنها عائشة أم المؤمنين .. وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وأسماء بنت أبي بكر .. وغيرهن من الصالحات التقيات ..
    وهل تدرين يسترن زينتهن عن من .. عن أبي بكر .. وعمر .. وعثمان .. وعلي .. وغيرهم من الصحابة .. أزكى رجال الأمة .. وأعفُهم وأطهرُهم .. ومع ذلك أمرت النساء بالتستر مع صلاح ذلك المجتمع ..
    بل قد نهى الله أبا بكر .. وعمر .. وطلحة .. والزبير .. والصحابة جميعاً عن الاختلاط بالنساء .. فقال : { وإذا سألتموهن متاعاً } يعني إذا سألتم أزواج النبي وهن أطهر النساء .. { فاسألوهن من وراء حجاب } .. لماذا ..؟؟ { ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن } ..
    فكيف الحال اليوم مع نسائنا .. ورجالنا .. وقد فسد الزمان ؟
    ماذا نقول لنساء جريئات .. تحادث إحداهن البائع في السوق بكل طلاقة لسان .. وكأنه
    زوجُها أو أخوها .. بل قد تضاحكه وتمازحه .. ليخفض لها في السعر .. مع لبسها للنقاب الواسع ..
    وقد تزيد على ذلك الخلوة بالسائق .. وما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما ..
    وكل هذه المعاصي هي تعلم أنها معاصٍ .. لكنها مع ذلك تقدم عليها بنعم أعطاها الله
    لها .. فتعصي الله بنعمته .. وكأن ربها عاجز عن عذابها ..
    سبحان الله .. لو شاء الله لسلب منك هذه النعم التي تعصينه بها !!
    اذهبي إلى مستشفى النقاهة وانظري أحوال النساء التي فقدن العافية ..
    اذهبي إلى هناك .. لتري فتيات في عمر الزهور ..
    لا يتحرك في الواحدة منهن إلا عيناها ..
    أما بقية جسدها فمشلول شلل كلّي .. لو قطعت رجلاها ويداها بالسكاكين لما أحست بشيء .. نسأل الله لهن الشفاء والعافية .. والأجر العظيم ..
    كل واحدة منهن .. تتمنى لو تتحكم ولو .. بإخراج البول والغائط ..
    بل لا تدري إحداهن أنه قد خرج منها بول أو غائط إلى إذا شمت الرائحة .. يُلْبَسْنَ
    حفائظ على عوراتهن كالأطفال ..
    وتبقى الحفائظ على بعضهن ثلاثة أيام وأربعة ..
    قد كانت مثلك .. تأكل وتشرب .. وتضحك وتلعب .. وتتمشى في الأسواق .. وفجأة .. ودون سابق تحذير .. أصيبت بحادث سيارة .. أو جلطةٌ في القلب أو الدماغ ..
    والنتيجة .. صارت حية في صورة ميتة .. عشر سنين .. وعشرين سنة .. وثلاثين ..
    { قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون * قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون } ..
    ولا يعني أن كل من أصابها مرض فإن ذلك يكون عقوبةً وجزاء .. كلا .. ولكن .. لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ..

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 17 أغسطس 2017, 9:25 pm